الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٧ - المتن
أيها الناس! إن اللّه قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مؤدّوه؟ فلم يجبه أحد. فقال:
أيها الناس! إنه ليس بذهب و لا فضة و لا مأكول و لا مشروب. فقالوا: هات إذا. فتلا عليهم هذه الآية. فقالوا: أما هذا فنعم. فما و في بها أكثرهم.
و ما بعث اللّه عز و جل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا، لأن اللّه عز و جل يؤتي أجر الأنبياء، و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فرض اللّه عز و جل مودة قرابته على أمته و أمره أن يجعل أجره فيهم ليودّوه في قرابته، بمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه عز و جل لهم؛ فإن المودة إنما تكون على قدر الفضل.
فلما أوجب اللّه ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة. فتمسك بها قوم أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاق و النفاق و الحدوا في ذلك، فصرفوه عن حد اللّه فقالوا:
القرابة هم العرب كلها و أهل دعوته. فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.
و ما أنصفوا نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حيطته و رأفته و ما منّ اللّه به على أمته مما يعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته و أهل بيته، و أن يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حبا لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله). فكيف؟ و القرآن ينطق به و يدعو إليه و الأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة و الذين فرض اللّه مودّتهم و وعد الجزاء عليها. إنه ما و فى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول اللّه عز و جل في هذه الآية: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. [١] ذلك الذي يبشّر اللّه عباده الذين آمنوا و عملوا الصالحات: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، مفسرا و مبينا.
ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): حدثني أبي، عن جده، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليه السلام)، قال:
اجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: إن لك يا رسول اللّه مؤونة في
[١]. سورة الشورى: الآية ٢٢.