الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٨ - المتن
نفقتك و فيمن يأتيك من الوفود، و هذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت و أمسك ما شئت من غير حرج. فأنزل اللّه عز و جل عليه الروح الأمين فقال: يا محمد، «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، يعني أن تؤدّوا قرابتي من بعدي.
فخرجوا، فقال المنافقون: ما جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثّنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه، و كان ذلك من قولهم عظيما.
فأنزل اللّه عز و جل جبرئيل بهذه الآية: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». [١] فبعث إليهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي و اللّه يا رسول اللّه، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه.
فتلا عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الآية. فبكوا و اشتد بكاؤهم، فأنزل اللّه عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ» [٢]؛ فهذه السادسة.
و أما الآية السابعة، فقول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» [٣]، و قد علم المعاندون منهم إنه لما نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول اللّه، قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون «اللهم صلّ على محمد و آل محمد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد».
فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا.
قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا و عليه الإجماع، فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟
قال أبو الحسن (عليه السلام): نعم، أخبروني عن قول اللّه عز و جل «يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ». [٤] فمن عنى بقوله: «يس»؟ قالت العلماء: يس
[١]. سورة الأحقاف: الآية ٨.
[٢]. سورة الشورى: الآية ٢٥.
[٣]. سورة الأحزاب: الآية ٥٦.
[٤]. سورة يس: الآية ١- ٤.