الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٥ - المصادر
كم يا مقداد؟ قال: مذ أربع، يا أبا الحسن. قال علي (عليه السلام): فنحن مذ ثلاث و أنت مذ أربع، أنت أحق بالديانار. فأعطاه الديا نار.
و مضى علي (عليه السلام) إلى المسجد، فصلي فيه الظهر و العصر و المغرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان ذلك اليوم صائما. فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد، يكون إفطارك الليلة عند علي و فاطمة (عليهما السلام). فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة المغرب، أخذ بيد علي (عليه السلام) و مشى معه إلى منزله و دخلا.
فقالت فاطمة (عليها السلام): وا سوأتاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أ ما علم أبو الحسن أنه ليس في منزلنا شيء؟ و دخلت إلى البيت. فصلّت ركعتين، ثم قالت: اللهم إنك تعلم إن هذا محمد رسولك و أن هذا صهره علي وليك و إن هذين الحسن و الحسين سبطا نبيك و أني فاطمة بنت نبيك، و قد نزل بي من الأمر ما أنت أعلم به مني؛ اللهم فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل؛ اللهم إن بني إسرائيل كفروا بها و إنا لا نكفر بها.
ثم التفت فإذا هي بصحفة مملوءة ثريد عليها عراق كثير، تفور من غير نار؛ تفوح منها رائحة المسك. فحمدت اللّه و شكرته، و احتملتها فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) و دعت الحسن و الحسين (عليهما السلام) و جلست معهم. فجعل علي (عليه السلام) يأكل و ينظر إليها.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن، كل و لا تسأل حبيبتي عن شيء. فالحمد للّه الذي رأيت في منزلك مثل مريم بنت عمران: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [١]
هذا يا أبا الحسن بالديانار الذي أعطيته المقداد، قسّمه اللّه عز و جل على خمسة و عشرين جزءا في الدنيا، و أخّر لك أربعة و عشرين منها إلى الآخرة.
المصادر:
شرح الأخبار: ج ٣ ص ٢٥ ح ٩٦٢.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.