الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٦ - المتن
و الآية الخامسة، قول اللّه عز و جل: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١]؛ خصوصية خصّهم اللّه العزيز الجبار بها و اصطفاهم على الأمة. فلما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
ادعوا لي فاطمة (عليها السلام)، فدعيت له، فقال: يا فاطمة. قالت: لبيك يا رسول اللّه. فقال: هذه فدك، هي مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و هي لي خاصة دون المسلمين، و قد جعلتها لك لما أمرني اللّه به؛ فخذيها لك و لولدك؛ فهذه الخامسة.
و الآية السادسة قول اللّه جل جلاله: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٢]؛ و هذه خصوصية للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم القيامة و خصوصية للآل دون غيرهم، و ذلك أن اللّه حكى في ذكر نوح في كتابه: «يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ». [٣] و حكى عز و جل عن هود أنه قال:
«لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ». [٤] و قال عز و جل لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله):
«قُلْ- يا محمد- لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٥]؛ و لم يفرض اللّه مودتهم إلا و قد علم أنهم لا يرتدّون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا.
و أخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلا يسلم قلب الرجل له؛ فأحب اللّه عز و جل أن لا يكون في قلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على المؤمنين شيء، ففرض عليهم مودة ذوى القربى. فمن أخذ بها و أحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أحب أهل بيته لم يستطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبغضه، و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته فعلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبغضه؛ لأنه قد ترك فريضة من فرائض اللّه. فأيّ فضيلة و أيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه؟
فأنزل اللّه هذه الآية على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أصحابه، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.
[٢]. سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٣]. سورة هود: الآية ٢٩.
[٤]. سورة هود: الآية ٥١.
[٥]. سورة الشورى: الآية ٣٢.