الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٤ - المتن
في قوله عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [١]، و قال عز و جل في موضع آخر: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً». [٢] ثم ردّ المخاطبة في أثر هذا إلى ساير المؤمنين، فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٣]، يعني الذين قرنهم بالكتاب و الحكمة، و حسدوا عليهم فقوله: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» [٤]، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين؛ فالملك هاهنا هو الطاعة لهم.
قالت العلماء: فأخبرنا هل فسّر اللّه عز و جل الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام):
فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و موطنا؛ فأول ذلك قوله عز و جل: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [٥] و رهطك المخلصين، هكذا في قراءة أبي بن كعب، و هي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود. هذه منزلة رفيعة و فضل عظيم و شرف عال حين عنى اللّه عز و جل بذلك الآل فذكره لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهذه واحدة.
و الآية الثانية، في الاصطفاء قوله عز و جل: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [٦] و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر؛ فهذه الثانية.
و أما الثالثة، حين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمباهلة في آية الابتهال، فقال عز و جل: قل يا محمد: «تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٣، ٣٤.
[٢]. سورة النساء: الآية ٥٤.
[٣]. سورة النساء: الآية ٥٩.
[٤]. سورة النساء: الآية ٥٤.
[٥]. سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[٦]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.