الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩ - المتن
٣
المتن
: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثم يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة (عليها السلام)، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها و إذا رجع بدأ بها.
فسافر مرة و قد أصاب علي (عليه السلام) شيئا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام). فخرج فأخذت سوارين من فضة و علّقت على بابها سترا. فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخل المسجد، فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع. فقامت فرحة إلى أبيها صبابة و شوقا إليه؛ فنظر فإذا في يدها سواران من فضة و إذا على بابها ستر. فقعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث ينظر إليها.
فبكت فاطمة (عليها السلام) و حزنت و قالت: ما صنع هذا بي قبلها.
فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها و خلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما و الستر إلى الآخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه السلام و قولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به.
فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما. فقبّلهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التزمهما و أقعد كل واحد منهما على فخذه. ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا، ثم دعا أهل الصفة- و هم قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل و لا أموال- فقسّمه بينهم قطعا، ثم جعل يدعوا الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشيء و كان ذلك الستر طويلا ليست له عرض. فجعل يؤزر الرجل فإذا التقي عليه قطعة، حتى قسّمه بينهم أزرا.
ثم أمر النساء لا يرفعن رءوسهن من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال رءوسهم، و ذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم، ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رءوسهن من الركوع و السجود حتى يرفع الرجال.