الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - المسألة السابعة فيما إذا تذكّر في أثناء العصر أنّه ترك ركعة من الظهر
نعم، الظاهر بطلان الصلاة بواسطة السلام العمدي و لو لصلاة أُخرى؛ بدعوى إطلاق قوله
إذا قلت: السلام علينا ..
إلى آخره
فهو الانصراف [١].
و مع الإشكال في ذلك بأنّ ظاهره الانصراف عمّا اتي بالسلام لأجله لا إشكال في أنّ السلام كلام آدميّ عرفاً و نصّاً [٢]، و هو مع العمد مبطل بلا إشكال، و معه إن أتى بصلاة الظهر، ثمّ سها عن ركعة و شرع في العصر، لا يمكن تصحيح الصلاتين؛ لأنّ الإتيان بتتمّة كلّ منهما لو سلّم عدم إبطاله لفقد الدليل لكن إذا سلّم يكون ذلك انصرافاً ممّا سلّم لها، و مبطلًا للأُخرى.
اللهمّ إلّا أن يأتي بكلٍّ منهما إلى السلام، ثمّ يسلّم سلاماً واحداً لهما.
أو يدعى: أنّ السلام لا يبطل الصلاة التي وصلت إلى حدّ السلام.
لكنّ الثاني محلّ منع، و الأوّل محلّ إشكال؛ لعدم الدليل على التداخل، بل ظاهر الأدلّة أنّ لكلّ صلاة ابتداءً و اختتاماً؛ و أنّ أوّلها التكبير، و آخرها التسليم [٣]، و إلّا فلا بدّ من الالتزام بجواز تداخل الصلاتين بتمامهما، و هو كما ترى.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الآتي ببعض العصر سهواً مع نقصان الظهر:
له أن يأتي بالظهر، و يرفع اليد عن العصر، و يتمّ صلاته، ثمّ يأتي بالعصر رأساً؛ لبطلانه بإتيان الظهر في خلاله عمداً. و مع المنع عن مبطليته يكون سلامه مبطلًا له، فيجب إعادته.
و له أن يأتي ببقيّة العصر، فإن قلنا: بأنّ إقحامه عمداً مبطل عدل بعد
[١] الفقيه ١: ٢٢٩/ ١٠١٤، تهذيب الأحكام ٢: ٣١٦/ ١٢٩٢، مستطرفات السرائر: ٩٧/ ١٦، وسائل الشيعة ٦: ٤٢٦، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٦: ٤١٧، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ١، الحديث ١٠.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٦: ١١، كتاب الصلاة، أبواب تكبيرة الإحرام و الافتتاح، الباب ١، الحديث ١٠.