الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - منها ما إذا علم بعدم إتيان العصر، مع إتيان الظهر، و كان في الوقت المشترك
أو كبّر لصلاته أو لأمر آخر؛ بعد كونه داخلًا في الحمد، فإنّه لا إشكال في عدم الاعتناء، و هذا جارٍ بعينه في الشكّ في قصد العصريّة.
هذا غاية ما يقال في تطبيق القاعدة على المورد.
و فيه: أنّه قد فرغنا في محلّه من عدم كون القاعدة طريقاً، و لا أصلًا محرزاً مطلقاً، بل أصل محرز حيثي [١] و معه لا مجال للتشبّث بها فيما نحن فيه؛ للفرق الواضح بين سائر الأجزاء و الشرائط و بين مثل قصد العنوان، فإنّ سائر الأجزاء و الشرائط لمّا كانت غير دخيلة في قوام الموضوع و تحقّق صدق العنوان، فلا مانع من التمسّك بالقاعدة و المضيّ، أو البناء على تحقّق المشكوك فيه.
و هذا بخلاف قصد الظهرية و العصرية، فإنّ صلاة العصر و الظهر عنوانان لموضوعين يتقوّم تحقّق عنوانيهما بالقصد، فإذا قصد المصلّي صلاة الظهر و ترك التكبيرةَ أو الحمدَ أو قصْدَ التقرّب، فقد أتى بصلاة الظهر باطلةً؛ فإنّ صلاة الظهر المتقوّمة بقصد العنوان قد تحقّقت، و مع عدم التكبيرة فصلاة الظهر باطلة، و أمّا لو لم يقصد صلاة الظهر سواء قصد الخلاف أو لا فلا ينطبق على الموجود عنوان صلاة الظهر الفاسدة، فلا يكون ما بيده صلاة ظهر.
فحينئذٍ فمع الشكّ في سائر الأجزاء و الشرائط، تكون صلاة الظهر محرزة بالوجدان، و يشكّ في بعض أجزائها أو شرائطها، فيصدق
كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه [٢]
و أمّا مع عدم إحراز العنوان و الشكّ في أنّ ما بيده صلاة ظهر أو عصر، فلا تدلّ القاعدة على البناء على أنّه صلاة ظهر أو عصر؛ فإنّ المكلّف شاكّ في أنّه صلاة ظهر باطلة، أو عصر صحيحة، لا شاكّ في صحّة
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٣٧ ٣٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.