الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - الفائدة الرابعة في موضوع علم الأُصول
الواحد و أمثاله سمة الموضوعية لا العكس.
قلت [١] هذه الأُمور من الاعتباريات التي يمكن اعتبارها بأيّ نحو يراد. مع أنّه قد يكون في الخارج و الذهن العارضُ و المعروض متعاكسين، أ لا ترى أنّ
[١] و إن شئت قلت: إنّ «العرض» له اصطلاحات:
أحدهما: في علم الطبيعي و المقولات العشر [١] و هو مقابل الجوهر.
و ثانيهما: ما هو مصطلح المنطقي في الكلّيات الخمسة [٢] و هو مقابل الذاتي، و عبارة عن الخارج المحمول على الشيء؛ أي المتّحد معه في الخارج، و المختلف في العقل، المأخوذ على نحو اللااقتضائيّ بشرطيّة.
و الذاتية و العرضية في هذا الباب تختلف باختلاف الاعتبار، مثلًا الحيوان و الناطق إذا لوحظ من حيث كونهما جزأين للماهية الإنسانية فهما جنس و فصل، و إذا لوحظا من حيث اختلافهما في العقل و اتحادهما في الخارج، فكلّ واحد منهما عرض للآخر، فالجنس عرض عامّ للفصل، و الفصل عرض خاصّ للجنس.
و الأعراض الذاتية فيما نحن فيه باصطلاح المنطقي لا الطبيعي، فجميع موضوعات المسائل من الأعراض الذاتية لموضوع العلم، فالاصولي ينظر و يتوجّه إلى الحجّة في الفقه و يتفحّص عن الأعراض الذاتية لها؛ و هي خبر الواحد و الاستصحاب و أمثالهما.
و على هذا لا يختلف موضوع علمه باختلاف المذاهب في مصاديق الحجّة، فعند الأُصولي الذي يرى الأدلّة أربعة [٣] و الأخباري الذي لا يرى الدليل إلّا الأخبار [٤] موضوع علم الأُصول هو الحجّة في الفقه. [منه (قدّس سرّه)].
[١] الشفاء، الإلهيات: ٩٣ ٩٤، الحكمة المتعالية ٤: ٢ ٣.
[٢] شرح المطالع: ٦٩ ٧٠، شرح الشمسيّة: ٤٣.
[٣] قوانين الأُصول ١: ٩/ السطر ٢٢.
[٤] الفوائد المدنيّة: ١٢٨، هداية الأبرار: ١٣٤ و ١٤٣ و ١٥٥.