الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - بحث حول كون السلام انصرافاً
بحث حول كون السلام انصرافاً
فنقول: ربّما يقال إنّه انصراف مطلقاً؛ لصحيح الحلبي [١] قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
كلّ ما ذكرت اللَّه عزّ و جلّ به و النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فهو من الصلاة، و إن قلت: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين، فقد انصرفت [٢].
فإطلاقه يقتضي أن يكون السلام أينما وقع، و بأيّ وجه وقع انصرافاً، خرج منه ما وقع عقيب الركعات ما عدا الاولى سهواً بالأدلّة الدالّة على البناء على الصلاة و تتميمها [٣]، و بقي الباقي.
و ربّما يجمع بين هذه الرواية و تلك الروايات: بأنّ السلام السهوي مطلقاً ليس انصرافاً، بخلاف العمدي [٤].
و الذي يقوى في النظر: أنّ صحيحة الحلبي ناظرة إلى ما لدى العامّة من
[١] يطلق لقب «الحلبي» على جماعة كلّهم ثقات، منهم محمّد بن عليّ بن أبي شعبة و إخوته عبيد اللَّه و عمران و عبد الأعلى. و أشهرهم أبو جعفر محمّد بن عليّ، فقد كان وجه أصحابنا و فقيههم و الثقة الذي لا يطعن عليه هو و إخوته، صحب الصادقين (عليهما السّلام) و روى عنهما، و روى عنه عبد اللَّه بن مسكان و المفضّل بن صالح و صفوان بن يحيى.
رجال الطوسي: ١٣٦ و ٢٩٥، رجال النجاشي: ٣٢٥/ ٨٨٥، تنقيح المقال (فصل الألقاب) ٣: ٥٠، معجم رجال الحديث ٢٣: ٨٩.
[٢] الكافي ٣: ٣٣٧/ ٦، تهذيب الأحكام ٢: ٣١٦/ ١٢٩٣، وسائل الشيعة ٦: ٤٢٦، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ٤، الحديث ١.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٨: ١٩٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣.
[٤] الصلاة، المحقّق الحائري: ٢٦٣.