الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - حول ما دلّت على الإجزاء فيما تقتضي التقيّةُ إتيانَ المأمور به على خلاف الحقّ
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [١] فهذه رحمة تفضّل اللَّه بها على المؤمنين رحمةً لهم؛ ليستعملوها عند التقيّة في الظاهر. و قال رسول اللَّه: إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه [٢].
فإنّ الظاهر من العمل بعمله و الصلاة بصلاته و توسعة استعمال التقيّة- خصوصاً مع قوله
إنّ اللَّه يحبّ ..
هو صحّة العمل و إجزاؤه، و أنّ ما يؤتى به تقيّةً صحيح محبوب له تعالى. و ظاهر قوله
و عليه أن يدين اللَّه في الباطن بخلاف ما يظهر
أنّ لماهية العبادات مصداقين مختلفين في حال التقيّة و غيرها، و ليس المراد منه إعادة ما يأتي به تقيّةً بلا إشكال.
و منها: ما عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رسالته إلى أصحابه، و فيها
و عليكم بمجاملة أهل الباطل؛ تحمّلوا الضيم منهم، و إيّاكم و مماظّتهم، دينوا فيما بينكم و بينهم- إذا أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام؛ فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام بالتقيّة التي أمركم اللَّه أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم [٣].
فقوله: «بالتقيّة» متعلّق بقوله: «دينوا» و الظاهر منه أنّه اعملوا بالديانة على نحو التقيّة، و اعبدوا اللَّه فيما بينكم و بينهم عبادة على صفة التقيّة، فيدلّ على أنّ الأعمال التي تعمل تقيّةً عبادةُ اللَّه و ديانته تعالى، و لا تكون صورةَ العبادة، فيدلّ على صحّتها و كون المأتيّ به مصداقاً للمأمور به حال التقيّة.
[١] آل عمران (٣): ٢٨.
[٢] بحار الأنوار ٧٢: ٣٩٠/ ١٠، و ٩٠: ٢٩، وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٢، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٩، الحديث ٢٠.
[٣] الكافي ٨: ٢/ ١، وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٧، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١٤. لكن قوله (عليه السّلام): «فإنّه لا بدّ .. الكلام» غير موجود في الوسائل.