الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة الاضطراريّة
القراءة [١].
و فيه: أنّ الرفع متوجّه إلى العناوين المأخوذة فيه؛ أي
ما لا يطيقون، و ما استكرهوا عليه ..
إلى آخره، و هذه العناوين لها نحو ثبوت قابل للرفع، فالموصول فيها و إن كان إشارة إلى ما ينطبق عليه العناوين، و هي قد تكون عدمية، لكنّ الرفع غير متوجّه إلى العدم، بل إلى عنوان
ما اضطرّوا إليه
و هو قابل للرفع عرفاً، و الرفع لمّا كان بلحاظ الآثار و ترك السورة موجباً للبطلان، فهو مرفوع بلحاظه، و لا يحتاج إلى إثبات تحقّق السورة في صحّة الصلاة. مع أنّ استلزامَ رفع الترك لوضع الوجود عرفاً على فرضه غيرُ متضح الفساد.
و بالجملة: لا قصور للحديث عن شمول كلّ ما يضطرّ إليه. بل لا ينقدح في ذهن العرف من قوله
رفع ما اضطرّوا إليه
و غيرِه غيرُ تلك العناوين؛ من غير انتسابها إلى الوجوديات و العدميات.
فاتّضح ممّا ذكر: أنّ ما يضطرّ إليه المكلّف من إتيان المانع و ترك الشرط أو الجزء مرفوع بلحاظ جميع الآثار. و بعضها و إن كان عقليّاً، إلّا أنّ شمول الحديث له لا مانع منه بعد كون منشئه بيد الشارع إثباتاً و نفياً، كما أنّ الأمر كذلك في مثل قاعدة التجاوز [٢].
لكن التحقيق التفصيل بين الاضطرار إلى إيجاد المانع، فيرفع المانعية بلسان رفع المانع، و نحكم بصحّة المأتي به، و بين الاضطرار إلى ترك الجزء و الشرط؛ لأنّ الاضطرار إليه لا إليهما، فلا يمكن رفع الجزئية و الشرطية
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٥٢ ٣٥٤.
[٢] راجع الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣١٥ ٣١٦.