الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة الاضطراريّة
بالحديث. و لا أثر لتركهما شرعاً؛ لأنّ وجوب الإعادة عقلي لا شرعي، و بقاء أمر الشارع ليس أثراً لترك الجزء أو الشرط، بل لازم عقلي لعدم الإطاعة، أو موجب آخر للسقوط، فالترك المضطرّ إليه لا أثر شرعي له حتّى يرفع بلحاظه. و القياس بقاعدة التجاوز في غير محلّه؛ لاختلاف لسانهما و مفادهما.
و منها: صحيحة الفضلاء قالوا: سمعنا أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
إنّ التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه [١].
و لا تكون الحلّية قرينة على تخصيص
كلّ شيء
بالتكليفيات [٢] ضرورة أنّ الحلّية أعمّ من التكليفية و الوضعية، أ لا ترى أنّ قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٣] ظاهرٌ في الوضع، و موردُ تمسّكهم خلفاً عن سلف لنفوذ البيع و مضيّه من غير شبهة تأوّل و تجوّز؟! [٤].
ف «الحلال» ليس- في العرف و اللغة و الكتاب و الحديث مختصّاً بالتكليف، ف «المحرّم» و «المحلّل» عبارة عن الممنوع و المرخّص فيه، فشرب الخمر لدى الاضطرار حلال مرخّص فيه غير ممنوع، و التكتّف في الصلاة، و ترك السورة، و لبس الحرير فيها، و الإفطار عند سقوط الشمس، و الوقوف بعرفات و المشعر قبل وقته، كلّ ذلك إذا اضطرّ إليه ابن آدم أحلّه اللَّه و أمضاه، و الصلاة بالكيفية الكذائية و الصوم و الحجّ كذلك، مرخّص فيها و ممضاة من قبل اللَّه تعالى.
[١] تقدّم في الصفحة ١٠.
[٢] انظر مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٠٢.
[٣] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٤] الخلاف ٣: ٧، السرائر ٢: ٤١٩، مختلف الشيعة ٥: ٣٨.