الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - المبحث الثاني في أنّ ترك التقيّة هل يفسد العمل أم لا؟
الكتمان [١] و الإسرار [٢] و الخباء [٣].
ثمّ إنّه من المحتمل أن يكون الواجب علينا التقيّة و الكتمان، و تكون الإذاعة منهيّاً عنها للغير.
و أن تكون الإذاعة محرّمة، و تعلّق الأمر بالتقيّة لأجل عدم الإذاعة.
و أن يكون كلّ من العنوانين متعلّقاً للتكليف برأسه. و الجمود على الظواهر يقتضي الأخير و إن كان بعيداً.
و كيف كان: لو ترك التقيّة و أتى بالعمل على خلافها، فمقتضى القواعد صحّته؛ سواء قلنا: بأنّها واجبة، أو الإذاعة محرّمة، أو هي محرّمة و تلك واجبة؛ و ذلك لأنّ الأمر بالتقيّة لا يوجب النهي عن العمل، و كذا النهي عن
[١] كرواية معلّى بن خنيس قال: قال لي أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): يا معلّى، اكتم أمرنا و لا تذعه فإنّه من كتم أمرنا و لا يذيعه أعزّه اللَّه في الدنيا، و جعله نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنّة، يا معلّى، إنّ التقيّة ديني و دين آبائي، و لا دين لمن لا تقيّة له، يا معلّى، إنّ اللَّه يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية، و المذيع لأمرنا كالجاحد له.
وسائل الشيعة ١٦: ٢١٠، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ٢٤.
[٢] نحو ما قيل لعليّ بن محمّد (عليه السّلام): من أكمل الناس؟ قال: أعملهم بالتقيّة و أقضاهم لحقوق إخوانه إلى أن قال: في قوله تعالى وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ قال: الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد، وسع لهم في التقيّة، يجاهرون بإظهار موالاة أولياء اللَّه، و معاداة أعدائه إذا قدروا و يسرون بها إذا عجزوا.
وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٤، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٨، الحديث ١٢.
[٣] كرواية هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: ما عبد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخبء، قلت: و ما الخبء؟ قال: التقيّة.
وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٧، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١٥.