الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - الاستدلال بالكتاب لاعتبار التبيّن الفعلي
أو نقول: إنّ تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أمارة على الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس إلى حدّ خاصّ من الأُفق، فالعلم به يكون متّبعاً و لو تخلّفت الأمارة [١].
قلت: كلّ ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة؛ فإنّ ظاهرها أنّ تبيّن الخيطين و امتيازهما واقعاً هو الفجر، لا أنّ الفجر شيء، و التبيّنَ شيء آخر. نعم يكون العلم أمارة على هذا التبيّن و الامتياز النفس الأمري.
و الحاصل: أنّ امتياز الخيطين و تبيّنهما، لا واقع له إلّا بتحقّق الخيطين حسّا؛ فإنّ نور القمر إذا كان قاهراً لا يظهر البياض، فلا يتميّز الخيطان حتّى يظهر ضياء الشمس و يقهر على نور القمر.
و بعبارة اخرى: أنّ تقوّم هذا الامتياز و التبيّن الذي هو حقيقة الفجر بحسب ظاهر الآية الشريفة بظهور ضياء الشمس و غلبته على نور القمر، و لا واقع له إلّا ذلك. هذا لو كانت كلمة مِنْ للتبيّن، كما لعلّه الظاهر.
و يحتمل أن تكون للنشوء، فيصير المعنى: أنّ ذاك التبيّن و الامتياز لا بدّ و أن يكون ناشئاً من بياض الفجر، و الفرض أنّ بياضه لا يظهر حتّى يقهر على نور القمر حسّا. و أمّا جعل كلمة مِنْ تبعيضية فبعيد، كما لا يخفى.
و أمّا ما ذكرت أخيراً من جعل الامتياز الكذائي أمارة للفجر، و يكون الفجر وصول شعاع الشمس إلى حدّ خاصّ من الأُفق، فهو أيضاً خلاف الظاهر من الآية الشريفة، كما لا يخفى.
فإن قلت: بناءً على جعل مِنْ نشوئية يكون الفجر غير التبيّن و الامتياز الكذائي، فيكون الامتياز أمارة عليه، فيتمّ المطلوب.
[١] راجع نهاية التقرير ١: ٦٨، جامع المدارك ١: ٢٤٢ ٢٤٣.