الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة المداراتيّة
استعمل التقيّة في دين اللَّه فقد تسنّم الذروة العليا من القرآن [١].
و الظاهر من «استعمالها في دين اللَّه» أن يأتي بالعبادة تقيّة، فتكون العبادة المأتي بها كذلك دينَ اللَّه، و لا تكون من دين اللَّه ما لا تكون صحيحة مصداقاً للمأمور به.
و نظيرها رواية «الاحتجاج» عن أمير المؤمنين، و فيها
و آمرك أن تستعمل التقيّة في دينك [٢]
و يظهر من ذيلها أنّها من الطائفة الأُولى.
و لا يخفى: أنّ هذه الطائفة أعمّ مورداً من الطائفة الاولى. بل يستفاد من بعضها الإجزاء في التقيّة المداراتية.
حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة المداراتيّة
و من الطائفة الثالثة صحيحة هشام بن الحكم [٣] قال: سمعت أبا
[١] معاني الأخبار: ٣٨٥/ ٢٠، وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٨، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١٧.
[٢] تقدّم تخريجها في الصفحة ٢٩، الهامش ٣.
[٣] هو ناصر أهل البيت (عليهم السّلام) بقلبه و لسانه و يده المتكلّم الفقيه هشام بن الحكم الشيباني البغدادي، كان ثقة حسن التحقيق بمذهب أهل البيت (عليهم السّلام) كثر التصانيف، صحب الصادق (عليه السّلام) ثمّ صار من خواصّ أصحاب الكاظم (عليه السّلام) روي في حقّه مدائح جليلة، فقد رفعه الصادق (عليه السّلام) في الشيوخ و هو غلام فقال: «هذا ناصرنا بقلبه و لسانه» و كان ممّن فتق الكلام في الإمامة و هذّب المذهب بالنظر، لحذاقته و اتقاد ذكائه، و كانت له مباحثات كثيرة مع المخالفين، تجد بعضها في الكافي و كتب الشيخ الصدوق و غيره، و للأسف فإنّ الحسد دفع بعض أصحابه إلى أن يضع بعض الروايات الذامّة له، روى عنهما (عليهما السّلام) و عن أبي عبيدة الحذّاء و زرارة و عمر بن يزيد، و روى عنه ابن أبي عمير و أحمد بن العبّاس و يونس بن عبد الرحمن، توفّي (رحمه اللَّه) سنة ١٧٩ ه.
اختيار معرفة الرجال ٢: ٥٢٦ ٥٥٢، الفهرست: ١٧٤ ١٧٦، معجم رجال الحديث ١٩: ٢٧١ ٥ ٢٩.