الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - المقام الثاني مقتضى الأدلّة الخاصّة
فالحلّية و الجواز الوضعي في الوضوء بالنبيذ صحّته و تماميته، فإذا صحّ و تمّ يرفع به الحدث، فلو دلّ دليل بالخصوص على جواز الوضوء بالنبيذ فلا يشكّ أحد في استفادة الصحّة منه. و الفرق بين الدليل العامّ و الخاصّ [١] غير واضح. و بعد صحّته و تماميته لا ريب في رفعه الحدث.
و النقضُ بلزوم القول بطهارة رأس الحشفة إذا مسحه بالجدار [٢] غيرُ وارد؛ لإمكان الفرق بأنّ استفادة الطهارة من قوله
أحلّه اللَّه
و
جائز
مشكلةٌ محتاجة إلى التكلّف، بخلاف استفادة صحّة الوضوء و الغسل التي يترتّب عليها رفع الحدث من غير لزوم انتساب الحلّية و الجواز إليه. و انتسابهما إلى أسباب الطهارة- كالمسح و إن كان ممكناً، لكن بعيد عن الفهم العرفي، تأمّل. هذا حال الأدلّة العامّة.
المقام الثاني: مقتضى الأدلّة الخاصّة
و أمّا الأدلّة الخاصّة الواردة في باب الوضوء، فلا إشكال في استفادة الصحّة منها؛ و أنّ الوضوء تقيّةً مصداق المأمور به، ففي حسنة داود بن زربي- بل صحيحته قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الوضوء، فقال لي
توضّأ ثلاثاً ثلاثاً [٣]
و لا ريب في دلالتها على أنّ الوضوء كذلك مصداق للماهية المسئول عنها، و لم يكن جوابه أجنبيّا عن السؤال.
و كذا ما أجاب به عن عدّة الطهارة بعد سؤال داود بن زربي في رواية داود
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ١٧٠/ السطر ١٨.
[٢] نفس المصدر: ١٧٠/ السطر ١١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٨٣، الهامش ١.