الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة الاضطراريّة
الإجزاء في مثله ممّا لا معنى له، و لا يكون ذلك محطّ البحث.
ففرقٌ بين إتيانِ الصوم إلى سقوط الشمس تقيّةً، و تركِ الصوم رأساً؛ لأجل ثبوت الهلال عندهم و لزوم التقيّة في تركه؛ ففي الأوّل يقع البحث في إجزائه، دون الثاني، فما في بعض الكلمات من التسوية بينهما [١] في غير محلّه. و حينئذٍ تكون ما وردت في إفطار يوم شهر رمضان و قضائه [٢] غير مخالفة لما سيأتي من الإجزاء.
حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة الاضطراريّة
إذا عرفت ذلك فمن الطائفة الأُولى:- أي ما كان العنوان هو «الضرورة و الاضطرار» حديث الرفع [٣] و قد تعرّضنا لفقه الحديث و حدود دلالته و دفع
[١] انظر جواهر الكلام ١٦: ٢٥٨ ٢٦٠، رسالة في التقيّة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٧٨ ٨٠، مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٢٠ ٣٢٤.
[٢] كرواية رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام، إن صمت صمنا و إن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام، عليّ بالمائدة، فأكلت معه و أنا أعلم و اللَّه أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً و قضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللَّه.
الكافي ٤: ٨٣/ ٧، وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥.
[٣] و هو ما رواه حريز بن عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): رفع عن أُمّتي تسعة أشياء: الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلوة ما لم ينطقوا بشفة.
التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.