الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - حول الأدلّة الدالّة على الإجزاء في التقيّة المداراتيّة
عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
إيّاكم أن تعملوا عملًا نعيّر به؛ فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زَيناً، و لا تكونوا علينا شَيناً، صلّوا في عشائرهم، و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و لا يسبقونكم إلى شيء من الخير؛ فأنتم أولى به منهم، و اللَّهِ ما عُبد اللَّه بشيءٍ أحبّ إليه من الخباء
قلت: و ما الخباء؟ قال
التقيّة [١].
فإنّ الظاهر منها الترغيب في العمل طبق آرائهم و أهوائهم و إتيان الصلاة في عشائرهم، و كذا سائر الخيرات. مع أنّ الإتيان في عشائرهم و بمحضر منهم، مستلزم لترك بعض الأجزاء و الشرائط و فعل بعض الموانع و تذييلها بقوله
و اللَّهِ ما عُبد اللَّهُ بشيء ..
، لدفع استبعاد الشيعة صحّةَ العمل المخالف للواقع، فقال: إنّ ذلك أحبّ العبادات و أحسنها.
و منها: رواية [٢] أبي بصير [٣] قال: قال أبو جعفر
خالطوهم بالبرّانية
[١] الكافي ٢: ٢١٩/ ١١، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٩، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٦، الحديث ٢، مع اختلاف يسير.
[٢] الرواية ضعيفة بالمعلّى بن محمّد الذي كان مضطرب الحديث و المذهب بشهادة النجاشي، و بمحمّد بن جمهور، فإنّه قد ضعّفه النجاشي قائلًا: محمّد بن جمهور أبو عبد اللَّه العمي، ضعيف في الحديث فاسد المذهب، و قيل فيه أشياء اللَّه أعلم بها من عظمها، و قال الشيخ الطوسي في أصحاب الرضا (عليه السّلام): محمّد بن جمهور العمي عربي بصري غال، و قال ابن الغضائري: محمّد بن الحسن بن جمهور أبو عبد اللَّه العمي غال فاسد الحديث لا يكتب حديثه، رأيت له شعراً يحلّل فيه محرّمات اللَّه عزّ و جلّ.
رجال النجاشي: ٤١٨ و ٩٠٠، رجال الطوسي: ٣٨٧، مجمع الرجال ٥: ١٨٤.
[٣] المراد بأبي بصير عند الإطلاق يحيى بن أبي القاسم، فقد سأل محمّد بن مسعود العيّاشي عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير، فقال: كان اسمه يحيى بن أبي القاسم، و كان ثقة وجيهاً، ولد مكفوفاً، و كان قائده عليّ بن أبي حمزة البطائني، و رأى الدنيا مرّتين، فقد مسح الصادق (عليه السّلام) على عينيه و قال: «انظر ما ترى؟» قال: أرى كوة في البيت و قد أرانيها أبوك من قبلك، صحب الصادقين (عليهما السّلام) و روى عنهما و روى عنه عليّ بن أبي حمزة و الحسين بن أبي العلاء، مات أبو بصير سنة ١٥٠ ه.
رجال النجاشي: ٤٤١، اختيار معرفة الرجال ١: ٤٠٤، الفهرست: ١٧٨، معجم رجال الحديث ٢٠: ٧٥ ٧٦.