الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - منها بعض المحرّمات و الواجبات التي في نظر الشارع و المتشرّعة في غاية الأهمية
موثّقة مَسْعَدة بن صَدَقة [١] عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث
و تفسير ما يتقى: مثل أن يكون قوم سوءٍ ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحقّ و فعله، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز [٢].
هذا مع أنّ في دليل الضرر كلاماً تعرّضنا له في رسالة «لا ضرر» و ذكرنا أنّه أجنبيّ عن الحكومة على أدلّة الأحكام [٣].
و من هذا الباب ما إذا كان المتقي ممّن له شأن و أهمّية في نظر الخلق؛ بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرّمات تقيّة أو تركه لبعض الواجبات، ممّا يعدّ موهناً للمذهب و هاتكاً لحرمته، كما لو اكره على شرب المسكر و الزنا مثلًا، فإنّ جواز التقيّة في مثله تشبّثاً بحكومة دليل الرفع و أدلّة التقيّة مشكل، بل ممنوع. و لعلّه عليه محمول قوله في صحيحة زرارة [٤]
[١] هو أبو محمّد مسعدة بن صدقة العبدي البصري، صحب الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السّلام) و روى عنهم، و روى عنه جعفر بن عبد اللَّه و هارون بن مسلم، له كتاب خطب أمير المؤمنين (عليه السّلام) و قد وصفه الشيخ الطوسي في رجاله بالعامّي، و نسبه الكشّي إلى البتريّة إلّا أنّه معتمد عليه في النقل موثوق به، لأنّ ما يرويه في غاية المتانة، و موافق لما يرويه الثقات من الأصحاب، و لذا عملت الطائفة بأخباره.
رجال النجاشي: ٤١٥، اختيار معرفة الرجال ٢: ٦٨٧، رجال الطوسي: ٤٠ و ٣١٤، تنقيح المقال ٣: ٢١٢، معجم رجال الحديث ١٨: ١٣٧.
[٢] الكافي ٢: ١٦٨/ ١، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٦.
[٣] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٠٥ و ١٢٩.
[٤] هو شيخ أصحابنا في زمانه و متقدّمهم القارئ الفقيه المتكلّم الشاعر الأديب الثقة أبو الحسن عبد ربّه بن أعين بن سنسن الملقّب بزرارة، اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين، فأجمعت الطائفة على تصديقه و انقادوا له بالفقه، صحب الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السّلام) و روى عن الصادقين و عن حمران بن أعين و محمّد بن مسلم و عبد الكريم الهاشمي .. و روى عنه جماعة، منهم أبان بن عثمان، و أبان بن تغلب و جميل بن درّاج ..
رجال النجاشي: ١٧٥، اختيار معرفة الرجال ٢: ٥٠٧، رجال الطوسي: ١٢٣ و ٢٠١ و ٣٥٠، معجم رجال الحديث ٧: ٢٤٧ ٢٤٨.