الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - بيان متعلّق الإرادة و الكراهة و كيفيّة تعلّقهما به
قلت: يكفي في عدم كثرة الإرادة و الكراهة و أمثالهما عدم كثرتها، فالكثرة فيها تابعة للكثرة في الحقيقة، فإذا لم تكن مقتضية للكثرة فتصير النتيجة التداخل.
و ليعلم: أنّ ما ذكرنا من أنّ حقيقة الوجود قابلة للكثرة و الوحدة، و هي بنفسها لا واحدة و لا كثيرة على سبيل المماشاة مع القوم في اصطلاحهم و اقتضاء علومهم، و إلّا فالتحقيق أنّ ما هو قابل للوحدة و الكثرة أي لا مقتضية لهما هي الطبيعة اللابشرط المقسمية؛ أي الماهية من حيث هي، و هي لا يمكن أن تكون مورداً لإرادة و لا كراهة و لا أمر و لا نهي، بل هي بهذا النعت اللابشرطي لا توجد إلّا بنعت الكثرة و الوحدة؛ حتّى الموجود في الذهن بعد التحليل و التجريد لا يكون إلّا قسماً منها يرى المقسم في ضمن أبسط الأقسام.
و هذا نظير حكمهم: بأنّ المصدر أصل الكلام [١] مع أنّ مبدأ المشتقّات يكون بلا اسم و لا رسم؛ و ذلك لأنّ المصدر أبسط المشتقّات على رأيهم [٢] فيكون معرّفاً لما هو أصل المشتقّات، لا هو بنفسه أصلها.
فقد علم: أنّ ما هو الموصوف ب «أنّه لا واحد و لا كثير» لا يمكن أن يكون حقيقة وجود المسبّبات، كما أفاده شيخنا العلّامة، و ما هو متعلّق الإرادة و الكراهة لا يمكن أن يكون تلك الطبيعة اللااقتضائيّ بشرطية. و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى بسط الكلام؛ و بيان متعلّق الإرادة و الكراهة، و الأوامر و النواهي، و النقض و الإبرام فيه، و ليس هنا مقامه.
و الحمد للَّه أوّلًا و آخراً.
[١] الإنصاف في مسائل الخلاف: ٢٣٥، شرح المفصّل ١: ١١٠، شرح الكافية، الرضي ٢: ١٩١/ السطر ٢٦، شذور الذهب: ٣٨٢.
[٢] الإنصاف في مسائل الخلاف: ٢٣٧، مسائل خلافيّة: ٧٥.