الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - عدم وجوب إعمال الحيلة
في الفتوى، و لا ريب أنّ ابن يقطين كان يعمل على طبق مكاتبته من غير أعمال الحيلة، كما صرّح به في الرواية.
و مثلها رواية داود الرقّي [١] و حسنة داود بن زربي [٢] بل صحيحته على
[١] رواها الكشّي عن حمدويه و إبراهيم، عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن أحمد بن سليمان، عن داود الرقّي قال: دخلت على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فقلت له: جعلت فداك، كم عدّة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه اللَّه فواحدة، و أضاف إليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) واحدة لضعف الناس، و من توضّأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له، أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي، فسأله عن عدّة الطهارة؟ فقال له: ثلاثاً ثلاثاً، من نقص عنه فلا صلاة له، قال: فارتعدت فرائصي، و كاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) إليّ و قد تغيّر لوني فقال: أسكن يا داود، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق، قال: فخرجنا من عنده، و كان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور، و كان قد ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي، و أنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد، فقال أبو جعفر المنصور: إنّي مطّلع إلى طهارته، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد- فإنّي لأعرف طهارته حقّقت عليه القول و قتلته، فاطّلع و داود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)، فما تمّ وضوؤه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه، قال: فقال داود: فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي و قال: يا داود، قيل فيك شيء باطل، و ما أنت كذلك [قال]، قد اطّلعت على طهارتك و ليس طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حلّ، و أمر له بمائة ألف درهم، قال: فقال داود الرقّي: التقيت أنا و داود بن زربي عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، فقال له داود بن زربي: جعلت فداك، حقنت دماءنا في دار الدنيا، و نرجو أن ندخل بيمينك و بركتك الجنّة، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): فعل اللَّه ذلك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لداود بن زربي: حدّث داود الرقّي بما مرّ عليكم حتّى تسكن روعته، فقال: فحدّثته بالأمر كلّه، قال: فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لهذا أفتيته، لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ، ثمّ قال: يا داود بن زربي، توضّأ مثنى مثنى، و لا تزدنّ عليه، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك.
و الرواية ضعيفة لجهالة أحمد بن سليمان.
اختيار معرفة الرجال ٢: ٦٠٠، وسائل الشيعة ١: ٤٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، الحديث ٢.
داود الرقّي هو أبو سليمان داود بن كثير بن أبي خالد الرقّي، صحب الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السّلام) و وثّقه الشيخ الطوسي، و عدّه الشيخ المفيد من خاصّة الإمام الكاظم (عليه السّلام) و من أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته، و قال الكشّي بعد أن ذكر بعض الروايات المادحة-: يذكر الغلاة أنّه من أركانهم، و ينسب إليه أقاويلهم، و لم أسمع أحداً من مشايخ العصابة يطعن فيه، و لا عثرت من الرواية على شيء غير ما أثبتّه في هذا الباب. لكن ضعّفه النجاشي و قال: «ضعيف جدّاً و الغلاة تروي عنه».
أمّا عند المصنّف (قدّس سرّه) فالظاهر أنّه ثقة، حيث نفى البعد عن وثاقته في طهارته.
روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام) و عن أبي حمزة الثمالي و أبي عبيدة الحذّاء و عبد اللَّه بن سنان، و روى عنه ابن أبي عمير و عليّ بن أسباط و عليّ بن الحكم ..
الإرشاد، الجزء الثاني، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ١١: ٢٤٧ ٢٤٨، رجال النجاشي: ١٥٦، اختيار معرفة الرجال ٢: ٧٠٨، رجال الطوسي: ٣٤٩، مجمع الرجال ٢: ٢٩٠، الطهارة، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ٢: ٣٢، معجم رجال الحديث ٧: ١٢٧ و ١٣٥ ١٣٦.
[٢] رواها الشيخ بإسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن داود بن زربي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الوضوء؟ فقال لي: توضّأ ثلاثاً (ثلاثاً، قال:) ثمّ قال لي: أ ليس تشهد بغداد و عساكرهم؟ قلت: بلى. قال: فكنت يوماً أتوضّأ في دار المهدي، فرآني بعضهم و أنا لا أعلم به فقال: كذب من زعم أنّك فلاني و أنت تتوضّأ هذا الوضوء، قال: فقلت: لهذا و اللَّه أمرني.
تهذيب الأحكام ١: ٨٢/ ٢١٤، الإستبصار ١: ٧١/ ٢١٩، وسائل الشيعة ١: ٤٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، الحديث ١.