الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - المقام الأوّل في الفرق بين العقد و الإيقاع
العتق إيجاد إضافة بين ماله أو نفسه، و مال الغير و نفسه، أو تصرّف فيهما، بل مفاده عبارة عن إيجادِ الحرّية، أو سلبِ حيثية العبدية و الرقّية، و هذا تصرّف في سلطانه ليس إلّا.
و كذا حال العهد و النذر و القسم، فإنّه تصرّف في سلطان نفسه.
و من ذلك الطلاق أيضاً، فإنّه و إن كان حلّ العلاقة التي بين الطرفين و في الحقيقة تصرّف في الغير و سلطانه لكن بعد الحكمِ الشرعي بأنّ
الطلاق بيد من أخذ بالساق [١]
و جعلِ السلطنة المطلقة للزوج، يصير حاله حال العتق في الاعتبار، فيكون إيقاعاً.
و من ذلك الوقف و الوصيّة للجهات العامّة، فإنّهما أيضاً ليسا في اعتبار العقل و الشرع تصرّفاً في سلطان الغير. بل حال الوقف الخاصّ و الوصيّة للأشخاص أيضاً كذلك؛ فإنّ الوقف في الاعتبار: عبارة عن إيقاف العين على رؤوس الموقوف عليهم؛ حتّى تدرّ عليهم بالمنفعة، فكأنّه أوجد غيماً مدراراً على رؤوسهم، فلهذا يقال: «وقفت عليهم» أي جعلت العين واقفةً على رؤوسهم حتّى تدرّ عليهم بالمنافع، فهو أيضاً على الظاهر من قبيل الإيقاع، و لا يكون تصرّفاً في سلطان الغير.
و الوصيّة أيضاً لا يبعد أن تكون إيقاعاً؛ فإنّها عبارة عن إيصاء شيء و جعله لشخص، و للموصى له حقّ قبول هذا الإيصاء و صرفه إلى نفسه، فلهذا إذا مات الموصى له ينتقل هذا الحقّ إلى ورثته. و من ذلك يعلم وجه بقاء إنشاء الوصيّة إلى ما بعد موت الموصي و الفصل الطويل بينه و بين القبول، فإنّها ليست
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٣٤/ ١٣٧، درر اللآلي ٢: ٢، مستدرك الوسائل ١٥: ٣٠٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته و شرائطه، الباب ٢٥، الحديث ٣.