الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - ضابط تشخيص العقود جوازاً و لزوماً
و كذا في عقد الوكالة، اعتباره كأنّه نيابة الغير عن نفسه، أو إقامته مقام نفسه، و لمّا كان هذا تصرّفاً في نفس الغير، فلا بدّ في تحقّقه من القبول، لكن لا يكون فيه معاوضة، و ما قطعا أيديهما عن نفسهما، بل لكلّ منهما حلّ هذا العقد، و لا يقال له: «نقض عهده» أو «ما وفى به».
و هكذا الكلام في العارية، فإنّه ليس فيها معاوضة، بل مال الغير محفوظ على ماليته، فله الرجوع إليه.
و كذا عقد الشركة، فإنّ بناءها على وضع مال الشريكين في البين للاستفادة بالانتفاع لهما بلا معاوضة في البين، فليس فيه النقض للعهد لو رجع كلّ واحد منهما عن الشركة و استردّ ماله.
و اعتبار المضاربة و المزارعة و المساقاة هو اعتبار الشركة؛ مع الفرق فيما به الاشتراك؛ فإنّ المضاربة: هي الشركة بين العمل و المال، فصاحب المال يعطي ماله، و صاحب العمل يعطي عمله فيشتركان، و كذا في المزارعة و المساقاة، و ليس بناؤها على اللزوم؛ فإنّها ليست عقوداً معاوضيّة، كما هو واضح.
و يمكن أن يقال: إنّ عقد القرض في اعتبار العقلاء: هو إعطاء المال و جعله في ذمّة غيره، لا المعاوضة بينه و بين ما في الذمّة، فهو أيضاً ليس من المعاوضات، و لهذا فليس تعيين الأجل متعيّناً، بل لكلّ من الطرفين الرجوع إلى صاحبه: أمّا المقرض فبما في ذمة المقترض قبل حلول الأجل، و أمّا المقترض فبإعطاء دينه و أدائه قبله، و لا يكون الرجوع نقضاً للعهد و العقد.
نعم، لمّا كانت يد المقرض مقطوعةً عن عين المال بتمليكه المقترض فليس له الرجوع إليه؛ لأنّه تصرّف في سلطان الغير بلا وجه. و أمّا مطالبة ما في ذمّته، فلمّا كان ماله في ذمّته بجعله، له أخذ ماله منه، فكأنّ ذمّته