الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - بحث حول كون السلام انصرافاً
السلام يفهم العرف أنّ التشهّد إذا ترك سهواً في الصلاة لا يضرّ بها، و لا إشكال في أنّ التارك للتشهّد بعد السلام، يكون بنظر العرف مع هذه الدلالة غيرَ آتٍ بالتشهّد، لا به و بالسلام، كما أنّه لو أحدث بعد السلام و قيل له: «أعد صلاتك» يرى منافاته لقوله
لا تعاد الصلاة ..
و لا ينقدح في ذهنه أنّه تارك للطهور، أو آتٍ بالمنافي، بل يرى أنّ المنافي حصل بعد الصلاة، و يكون نقص الصلاة على فرضه من قِبل التشهّد، فتدبّر.
و منها: موثّقة [١] أبي بصير قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد، قال
يسجد سجدتين يتشهّد فيهما [٢].
تدلّ بإطلاقها على أنّ التارك للتشهّد الأخير، ليس عليه الرجوع إلى التشهّد و تتميم الصلاة، بل يكون عليه سجدتا السهو، فلا محالة يكون السلام انصرافاً؛ سواء بقي وقت التدارك أم لا، أتى بالمنافي أم لا.
و منها: صحيحة حكم بن حكيم [٣] قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل
[١] رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير. و هي موثّقة سماعة؛ حيث ذكر الشيخان الصدوق و الطوسي (رحمهما اللَّه) أنّه كان واقفياً.
الفقيه ٢: ٧٥/ ٣٢٨، رجال الطوسي: ٣٥١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ١٥٨/ ٦٢١، وسائل الشيعة ٦: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب التشهد، الباب ٧، الحديث ٦.
[٣] هو أبو خلّاد الصيرفي الحكم بن حكيم ابن أخي خلّاد. كان ثقة روى عن الصادق (عليه السّلام) و روى عنه أبان بن عثمان و صفوان بن يحيى و حمّاد بن عثمان.
رجال النجاشي: ١٣٧/ ٣٥٣، رجال الطوسي: ١٨٥، معجم رجال الحديث ٦: ١٦٧ ١٦٨.