الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - ضابط تشخيص العقود جوازاً و لزوماً
عهده، و ما وفى به» و يذمّه العقلاء على ذلك؛ فإنّ بناءهم على رفع اليد من جانب المتعاقدين عن العوضين و قطع الطمع عنهما. و كذا بناء سائر العقود المعاوضية على ذلك و على كون عقدة المعاوضة بيدي الطرفين، و كأنّ العقد المعاوضي حبل مشدود معقود فيه يكون طرفاه بيدي المتعاقدين، و تكون الإقالة بمنزلة حلّ تلك العقدة، و أمّا مع بقاء العقد و عدم حلّه من الجانبين، فليس لأحد الطرفين مخالفة عهده عند العقلاء، و ليس ذلك إلّا من جهة بناء العقلاء حتّى قبل الإسلام على ذلك.
و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] منزّل على أمثال تلك العقود المعاوضية التي مبناها على الاستيثاق و الاستحكام، لا على مطلق العقود حتّى يكون خروج أكثر العقود من قبيل التخصيص فيه و من جهة قيام الإجماع فإنّ إجماع العلماء في سائر العقود ليس إلّا من جهة أنّ بناء العقلاء فيها على الجواز. فعليك بالعقود الغير المعاوضية و التفحّص عنها و عن بناء العقلاء بالنسبة إليها حتّى تعرف صدق ما ادعيناه.
مثلًا: اعتبار العقلاء في عقد الوديعة كأنّه على أخذ الغير مخزناً لماله و محفظة له، و هذا الأمر لمّا كان تصرّفاً في حدود سلطان الغير، فلا يعتبر موجوداً محقّقاً إلّا بعد قبول الغير، لكن سلطان صاحب المال على ماله و الطرف على نفسه بعدُ باقٍ؛ لعدم تحقّق معاوضة في البين، فلصاحب المال التصرّف في ماله و أخذه من المستودَع، و للمستودَع ردّ مال الغير به، و إن أخذ المودع أو ردّ المستودع المال لا يقال عند العقلاء: «إنّهما نقضا عهدهما، و خالفا عقدهما» و لا يذمّهما العقلاء.
[١] المائدة (٥): ١.