الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - حول ما دلّت على الإجزاء فيما تقتضي التقيّةُ إتيانَ المأمور به على خلاف الحقّ
إمام عدْل فليبن على صلاته كما هو، و يصلّي ركعة أُخرى، و يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، ثمّ ليتمّ صلاته معه على ما استطاع؛ فإنّ التقيّة واسعة، و ليس شيء من التقيّة إلّا و صاحبها مأجور عليها إن شاء اللَّه [١].
و لا يخفى: أنّ هذه الموثّقة أوضح دلالة على المطلوب من غيرها؛ ضرورة أنّها كالنصّ على صحّة صلاته بمحضر منهم مع ترك ما لم يستطع فعله أو إتيان ما لم يستطع تركه من الأجزاء و الشرائط و الموانع، و بعد التعليل: بأنّ ذلك من أجل أنّ التقيّة واسعة و مأجور عليها، تتعدّى إلى كلّ عمل.
و منها: رواية أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد اللَّه
يا أبا عمر، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة، و لا دين لمن لا تقيّة له، و التقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ و المسح على الخفّين [٢].
و في صحيحة زرارة قال: قلت له: في مسح الخفّين تقيّة؟ فقال
ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً: شرب المسكر، و مسح الخفّين، و متعة الحجّ [٣].
و الظاهر منها اتقاؤه في غيرها، و لا ريب في أنّ استثناء مسح الخفّين و متعة الحجّ، دليل على شمولهما للوضع؛ فإنّ المسح عليهما ممنوع غيري لأجل عدم تحقّق الوضوء به، و لا حرمة ذاتية فيه، فيظهر منهما صحّة الأعمال المأتي بها تقيّةً.
[١] الكافي ٣: ٣٨٠/ ٧، تهذيب الأحكام ٣: ٥١/ ١٧٧، وسائل الشيعة ٨: ٤٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٦، الحديث ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٠.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٤.