الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - بحث حول كون السلام انصرافاً
بنائهم على قول: «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» في التشهّد الأوّل [١]، فالرواية ناظرة إلى أنّ كلّما ذكرت اللَّه و نبيّه في التشهّد الأوّل، فهو من الصلاة، و أمّا إن قلت: «السلام علينا ..» إلى آخره عمداً فهو انصراف. و الشاهد عليه الاقتصار على قوله
السلام علينا
مع أنّ «السلام عليكم» صيغة الانصراف بلا إشكال، فغضّ النظر عنه إلى قوله: «السلام علينا» لا بدّ أنّه لنكتة؛ و هي ما ذكرنا.
و يؤيّده رواية أبي كهمس [٢] عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد؛ فقلت و أنا جالس: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللَّه و بركاته، انصراف هو؟ قال
لا، و لكن إذا قلت: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين، فهو الانصراف [٣].
فتخصيص هذه الصيغة بالذكر؛ إنّما هو لأجل ما هو لدى العامّة.
و يؤيّده بل يدلّ عليه صحيحة ميسّر بن عبد العزيز [٤] عن أبي جعفر
[١] بداية المجتهد ١: ١٣٢ ١٣٣، الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٢٣٦ ٢٣٧، المجموع ٣: ٤٥٥.
[٢] المراد به الهيثم بن عبد اللَّه (أو ابن عبيد) الشيباني الكوفي، من أصحاب الصادق (عليه السّلام) و قد ذكره الشيخ و النجاشي (رحمهما اللَّه) من غير توثيق.
رجال النجاشي: ٤٣٦، رجال الطوسي: ٣٣١، الفهرست: ١٩١.
[٣] الفقيه ١: ٢٢٩/ ١٠١٤، تهذيب الأحكام ٢: ٣١٦/ ١٢٩٢، مستطرفات السرائر: ٩٧/ ١٦، وسائل الشيعة ٦: ٤٢٦، كتاب الصلاة، أبواب التسليم، الباب ٤، الحديث ٢.
[٤] هو ميسّر بن عبد العزيز النخعي المدائني بيّاع الزطي، كان ثقة صحب الصادقين (عليهما السّلام) و قد وردت بحقّه روايات دالّة على ثباته في عقيدته و حسن عمله، روى عنهما (عليهما السّلام) و عن جابر و محمّد بن عبد العزيز، و روى عنه ثعلبة بن ميمون و جميل بن درّاج و معاوية بن عمّار .. توفّي (رحمه اللَّه) في حياة الإمام الصادق (عليه السّلام).
اختيار معرفة الرجال ٢: ٥١٢ ٥١٣، رجال الطوسي: ١٣٥ و ٣١٧، معجم رجال الحديث ١٩: ١٠٣.