الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - منها ما إذا علم بعدم إتيان العصر، مع إتيان الظهر، و كان في الوقت المشترك
صلاة العصر، و فرق بين الشكّ في صحّة صلاة العصر، و بين الشكّ في أنّه صلاة عصر صحيحة أو ظهر باطلة، و القاعدة ليست كفيلة إلّا بالشكّ الذي من قبيل الأوّل.
لا أقول: إنّها كفيلة بعنوان الصحّة؛ فإنّ التحقيق على ما هو المذكور في محلّه [١] أنّ الصحّة و الفساد غير قابلين للجعل و البناء عليهما، بل الشكّ في الصحّة و الفساد ناشئ دائماً عن الشكّ في إتيان ما يعتبر في الطبيعة المأمور بها شرطاً أو جزءً.
و بالجملة: ما لم يحرز عنوان العمل فلا معنى لإلغاء الشكّ فيه، و إحرازه موقوف على إحراز قصد العنوان، فجريان القاعدة موقوف على الإحراز، فلا يمكن الإحراز بها إلّا على وجهٍ دائر. فالمكلّف أحرز دخوله في أربع ركعات بلا إحراز عنوان، و مع عدم الإحراز لا يكون شاكّاً في صلاته حتّى ينطبق عليه «كلّما شككت في صلاتك و طهورك فشكّك ليس بشيء» [٢] فإنّ مطلق الصلاة ليس صلاته، بل صلاته هو عنوان العصر فيما نحن فيه، فلا يصدق الشكّ في صلاته إلّا مع إحراز العصريّة.
ثمّ إنّ لازم ما ذكرنا من عدم إحراز الصحّة، و الشكّ في كونه مصداقاً للصحيح العصري و الفاسد الظهري جواز رفع اليد عنه و الإتيان بصلاة العصر.
لا يقال: هذا لو لم يعلم إجمالًا بأنّه إمّا يحرم عليه القطع، أو يجب عليه
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣١٥ ٣١٦.
[٢] هذا النصّ ملفّق من صحيحة ابن أبي يعفور و رواية محمّد بن مسلم المذكورتين في وسائل الشيعة ١: ٤٦٩ ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢ و ٦.