الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٠ - ٢١٢١- التداوي بأضراس خيل الماء و أعفاجها
اللّه بن زياد، إذ أدخل على عبد اللّه جرذ أبيض ليعجّب منه، فأقبل عبيد اللّه على عبد اللّه فقال: هل رأيت يا أبا صالح أعجب من هذا الجرذ قط؟و إذا عبد اللّه قد تضاءل حتى صار كأنه فرخ، و اصفرّ حتى صار كأنّه جرادة ذكر، فقال عبيد اللّه: أبو صالح يعصي الرّحمن، و يتهاون بالشيطان، و يقبض على الثعبان، و يمشي إلى الأسد، و يلقى الرّماح بوجهه، و قد اعتراه من جرذ ما ترون؟!أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير.
٢١١٩-[خوف الفيل من السنور]
و إذا عاين الفيل الأسد رأى فيه شبه السّنّور، فيظنّ أنه سنّور عظيم فلا يبلغ منه مقدار تلك المناسبة، و ذلك الشّبه، و مقدار ذلك الظنّ ما يبلغ رؤية السّنّور نفسه.
و ليس هربه منه من جهة أنّه طعام له، و أنّه إن ساوره خافه على نفسه، و إن كان في المعنى يرجع إلى أنّه طعام لصغار السّباع و كبارها. و هل قتل أسد قطّ فيلا، و متى أكله؟!و إنّه مع ذلك لربّما ركله الرّكلة، فإمّا أن يقتله، و إمّا أن يذهب عنه هاربا في الأرض، و إمّا أن يجليه.
و أيّة حجّة على الفيل في أن يرى سنورا فينفر منه؟!فالأسد يشار إليه بشعلة من نار، أو يضرب له بالطّست فيهرب منه، فإنما هذا كنحو تفزّع الفرس من كلّ شيء يراه في الماء و هو عطشان فيأباه.
٢١٢٠-[حب الفرس للماء الكدر]
و يزعم [١] ناس من أصحاب الخيل أنّ الفرس ليس يضرب بيديه في الماء الصافي ليثوّره، لأنّ الماء الكدر أحبّ إليه، و ما هو إلا كالثّور الذي يحبّ الصافي و يختاره، و لكنه إذا وقف على الماء الصافي رأى فيه ظلّه و ظلّ غيره من الأشخاص، فيفزعه ذلك، فلمعرفته بأنّ الماء الكدر لا تتصوّر فيه الصّور يضرب بيديه. هذا قول هؤلاء. و أمّا صاحب المنطق و غيره ممّن يدّعي معرفة شأن الحيوان فإنّه يزعم أنّ الفرس بالماء الكدر أشدّ عجبا منه بالماء الصافي، كما أنّ الإبل لا يعجبها الماء إلاّ أن يكون غليظا، و ذلك هو الماء النّمير عندهم. و إنّما تصلح الإبل عندهم على الماء الذي تصلح عليه الخيل.
٢١٢١-[التداوي بأضراس خيل الماء و أعفاجها]
و يزعم من أقام ببلاد السّودان أنّ الذين يسكنون شاطئ النيل من الحبشة
[١] ربيع الأبرار ٥/٣٩٥، و انظر ما تقدم في ٥/٧٩.