الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥١ - ٢٢٣٢- نوادر من الشعر و الخبر
و أنشد: [من الوافر]
ذكرتك ذكرة فاصطدت ظبيا # و كنت إذا ذكرتك لا أخيب
منحتكم المودّة من فؤادي # و ما لي في مودّتكم نصيب
و قال ابن مقبل [١] : [من الطويل]
و كم من عدوّ قد شققنا قميصه # بأسمر عسّال إذا هزّ عامله [٢]
و قال أيضا [٣] : [من الطويل]
و لم أصطبح صهباء صافية القذى # بأكدر من ماء اللّهابة و العجب
و لم أسر في قوم كرام أعزّة # غطارفة شمّ العرانين من كلب [٤]
اللّهابة و العجب: ماءان من مياه كلب موصفان بالعذوبة، و هي في ذلك كدرة.
و أنشد ابن مزروع لعديّ بن غطيف الكلبيّ، و كان جاهليّا: [من المنسرح]
أهلكنا اللّيل و النهار معا # و الدّهر يعدو على الفتى جذعا [٥]
و الشّمس في رأس فلكة نصبت # رفّعها في السماء من رفعا
أمر بليط السماء مكتتم # و النّاس في الأرض فرّقوا شيعا [٦]
كما سطا بالآرام عاد و بالحجـ # ر و أركى لتبّع تبعا
فليس ممّا أصابني عجب # إن كنت شيبا أنكرت أو صلعا
قال: هو عاد بن عوص بن إرم. وسطا بالحجر، أي بأهل الحجر. و أركى أي أخّر. و الإركاء: التأخير.
و قال كعب بن زهير [٧] : [من البسيط]
فعم مقلّدها عبل مقيّدها # في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
[١] ديوان ابن مقبل ٢٤٢.
[٢] العسال: الرمح المضطرب اللدن. عامل الرمح: صدره دون السنان.
[٣] البيتان في ذيل ديوان ابن مقبل ٣٦٢.
[٤] الغطارفة: جمع غطريف، و هو السيد الشريف، شم العرانين: كناية عن الرفعة و شرف الأنفس.
[٥] الجذع: الدهر، و سمي كذلك لأنه أبدا جديد كأنه فتى لم يسن.
[٦] أصل الليط: ليط العود، و هو القشر الذي تحت القشر الأعلى.
[٧] ديوان كعب بن زهير ١٠-١١.