الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٠ - ٢٢٠٨- قصة الجارية و أمها
و على معنى الكميت قال الآخر [١] : «حتى يؤلف بين الضّبّ و النّون» و تقول العرب [٢] : «لا يكون ذاك حتى يجمع بين الأروى و النّعام» لأنّ الأروى جبليّة و النّعام سهلية. و قد قال الكميت [٣] : [من الوافر]
يؤلّف بين ضفدعة و ضبّ # و يعجب أن نبرّ بني أبينا
و هذا هو معناه الأوّل. و أبعد من هذا قول الشاعر [٤] :
حتّى يؤلّف بين الثّلج و النّار
٢٢٠٨-[قصة الجارية و أمها]
و قال أبو الحسن المدائني: قال أبو دهمان الغلاّبي عن الوقّاصي. قال و حدثني بذلك الغيداقيّ عن الوقّاصي قال: قالت جارية لأمّها ليلة زفافها: يا أمّه، إن كان أير زوجي مثل أير الفيل كيف أحتال حتى أنتفع به؟قال: فقالت الأم: أي بنيّة قد سألت عن هذه المسألة أمي فذكرت أنّها سألت عنها أمّها فقالت: لا يجوز إلا أن يجعلك اللّه مثل امرأة الفيل. قال: فسكتت حولا ثم قالت لأمّها يا أمّه، فإنّي إن سألت ربّي أن يجعلني مثل امرأة الفيل أ تطمعين أن يفعل ذلك؟قالت: يا بنيّة، قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنها سألت عنها أمّها فقالت: لا يجوز ذلك إلا أن يجعل اللّه جميع نساء الرّجال مثل نساء الفيلة. قال: فسكتت عنها حولا ثم قالت: فإن سألت ربّي أن يجعل نساء جميع الرّجال مثل نساء الفيلة أ تطمعين أن يفعل ذلك؟ قالت: يا بنيّة، قد سألت عن مثل هذه أمّي فذكرت أنها سألت أمّها عنها فقالت: لا يجوز ذلك إلا أن يجعل اللّه جميع رجال النساء مثل رجال نساء الفيلة. قال:
فسكتت عنها حولا ثم قالت فإن سألت ربّي أن يجعل جميع رجال النساء مثل جميع رجال نساء الفيلة أ تطمعين أن يفعل ذلك؟قال: يا بنيّة، قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنّها قد سألت أمّها عنها، و أنّها قالت: يا بنيّة، إنّ اللّه إن جعل جميع
[١] تقدم هذا القول في ٦/٣٨٤.
[٢] المثل رواية: «ما يجمع بين الأروى و النعام» في مجمع الأمثال ٢/٢٧١، و المستقصى ٢/٣٣٥، و تقدم في ٥/٢٧٩.
[٣] ديوان الكميت ٢/١١٣، و المعاني الكبير ٦٤٠، و تقدم في ٥/٢٨٠. ٦/٣٨٤.
[٤] في مجمع الأمثال ١/٣٥٦: (سبحان الجامع بين الثلج و النار، و بين الضب و النون) ، و انظر ما تقدم في ٦/٣٨٤.