الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٢ - ٢١٢٨- بعض الأخبار العجيبة
أقول لصالح لمّا دهته # بنات الدّهر ويحك ما دهاكا
شجاك العزل، لا بأخي نوال # من الفتيان كربة ما شجاكا
أتيتك زائرا فرجعت صفرا # كذاك تكون أوبة من أتاكا
أحبّ لك السلامة يا ابن أمّي # و إن كنت امرأ بخلت يداكا
حفاظا للعشيرة لا بعرف # فإنّ العرف منّ به سواكا
و قال الفرزدق: [من الطويل]
ألا خبّروني أيّها الناس إنّني # سألت و من يسأل عن العلم يعلم
سؤال امرئ لم يغفل العلم صدره # و ما العالم الواعي الأحاديث كالعمي
و قال أيضا: [من الطويل]
أ لم تعلموا يا آل طوعة أنما # تهيج جليلات الأمور دقيقها
سأثني على سعد بما قد علمته # و خير أحاديث الرّجال صدوقها
٢١٢٨-[بعض الأخبار العجيبة]
قال أبو عثمان: و مما أكتب لك من الأخبار العجيبة التي لا يجسر عليها إلا كلّ وقاح أخبار بعض العلماء و بعض من يؤلّف الكتب و يقرؤها و يدارس أهل العبر و يتحفّظها.
زعموا [١] أنّ الضبع تكون عاما ذكرا و عاما أنثى. و سمعت هذا من جماعة منهم ممّن لا أستجيز تسميته.
قال الفضل بن إسحاق: أنا رأيت العفص و البلّوط في غصن واحد.
قال: و من العفص ما يكون مثل الأكر. و قد خبّرني بذلك غيره، و هو يشبه تحوّل الأنثى ذكرا و الذّكر أنثى.
و قد ذكرت العرب في أشعارها الضّباع و الذّئاب و السّمع و العسبار، و جميع الوحوش و الحشرات، و هم أخبر الخلق بشأن الضّبع، فكيف تركت ما هو أعجب و أطرف.
و قد ذكرت العلماء الضّباع في مواضع من الفتيا لم نر أحدا ذكر ذلك. و أولئك
[١] ربيع الأبرار ٥/٤١٨.