الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦ - ٢- خلق القرآن
و إلمام، و إنما سياسة و تقليدا، فهو لا يرقى إلى درجة أخيه في الاطلاع، فقد عرف عنه قلة علمه، و يروى أن أباه كان عني بتأديبه في أول أمره، فمرّت به جنازة لبعض الخدم فقال: ليتني كنت هذه الجنازة، لأتخلص من همّ المكتب. فأخبر الرشيد بذلك، فقال: و اللّه لأعذّبنه بشيء يختار الموت من أجله. و أقسم ألا يقرأ طول حياته، و يبدو أنه كان قريبا من الأمية كما وصف نفسه في بعض الروايات، و لهذا فإن بقاء القول بخلق القرآن يفقد في عهده الجوانب الفكرية، و يبقى الدافع السياسي الذي شمل المتنفذين من المعتزلة أيضا ممن أغرتهم السلطة كأحمد بن أبي دؤاد الذي كان يمثل عامل بقاء سياسة المأمون، و في الوقت الذي نجد فيه إشارات إلى خروج المعتصم عن نهج العنف، نجد ابن أبي دؤاد يذكّر المعتصم أنه لو سلّم و لان، فسيقال حتما عن المعتصم أنه ناهض مذهب المأمون، و أن الناس سيرون أن أحمد قد أحرز نصرا على خليفتين، و هي نتيجة قد تحفّز أحمد بن حنبل على أن يعدّ نفسه زعيما، مما يفضي بدولة الخلفاء إلى أوخم العواقب، و هو ما نص عليه المقريزي في المقفى الذي نقل عنه المستشرق الأمريكي ولتر ملفيل و الذي نحن في سياق قوله الآن [١] ذكر المقريزي: قال أبو عبد اللّه و جعلت بين العقابين. فقلت: يا أمير المؤمنين إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه و إني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث ...» الحديث [٢] و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «أمرت بأن أقاتل الناس ..»
الحديث [٣] فبم تستحل دمي، و لم آت شيئا من هذا؟ يا أمير المؤمنين أذكر وقوفك بين يدي اللّه عز و جل كوقوفي بين يديك، يا أمير المؤمنين راقب اللّه. فلما رأى المعتصم ثبوت أبي عبد اللّه و تصميمه، لان لأبي عبد اللّه، فخشي ابن أبي دؤاد من رأفته عليه فقال: يا أمير المؤمنين، إن تركته، قيل أنك تركت مذهب المأمون و سخطت قوله، و أنه غلب خليفتين. فهاجه ذلك و طلب كرسيا، جلس عليه و قام ابن أبي دؤاد و أصحابه على رأسه. انتهى.
و من الصورة التي نطلع عليها، و في وسطها أحمد بن حنبل، نرى أن ابن حنبل
[١] ولتر ملفيل پاتون، أحمد بن حنبل و المحنة، ترجمة عبد العزيز عبد الحق ص ١٥٠.
[٢] تكملة الحديث: «كفر بعد إيمان، و زنا بعد إحصان، و قتل النفس بدون نفس» و في بعضها غيره.
[٣] تكملة الحديث: «حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، فإن قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم» و في بعضها غير هذا النص.