الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٩ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [١] و قال تعالى:
وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [٢] صدق اللّه العلي العظيم.
ثمّ هل تخفى على ذي عقل دلالة ما نزل به جبرائيل أن يكون إشهار البراءة و إعلان انتهاء العهد مع المشركين على يد الإمام علي بن أبي طالب، لأن ذلك يقتضي أن يكون على يد صاحب الشريعة أو واحد من أهل بيته يمثله [٣] لإعلام المشركين ما ستكون عليه علاقتهم بأهل الإسلام بعد أن تمكنت الدعوة و أصبح لها من القوة ما تستطيع به أن تهاجم المشركين، و تتحول إلى محاربة وجودهم و عقائدهم؟
و لكن الأهواء و التعصب تجعل من كل حقيقة مثارا للجدل.
فأخذ الأمر بالصفة الدينية التي تتظافر عليها الأدلة القاطعة و النصوص الصريحة، يجعل مهمات الدعوة قائمة، و لا بد أن يكون لهذا الدين من أئمة يقومون بالأمر، و ينشرون أحكام الدين و يبيّنون أصوله. فمن أولى من عترة النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ و ما قيل فيهم من قبل الشيعة ليس من أنواع الخطابة- كما يقول ابن خلدون- التي هي بضاعة خطباء الحكام أو نكايا المتصوفة، بل هي نصوص معتبرة تصف حال القائمين بالأحكام و الداعين إلى الإسلام و انتهاجهم منهجا يحيي سنة الرسول الأعظم.
قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):
«إن الإمامة منزلة الأنبياء و إرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة اللّه و خلافة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و خلافة الحسن و الحسين (عليهم السلام).
إن الإمام زمام الدين و نظام المسلمين و صلاح الدنيا و عزّ المؤمنين. الإمام أس الإسلام النامي و فرعه السامي. بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد و توفير الفيء و الصدقات و إمضاء الحدود و منع الثغور و الأطراف.
[١] سورة الأحزاب، آية: ٢٠.
[٢] سورة البراءة، آية: ١٠١.
[٣] في ذخائر العقبى للمحب الطبري بإسناده عن أبي هريرة، و في رواية من حديث أحمد عن علي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لما راجعه أبو بكر قال له: «جبريل جاءني فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك».
و في صحيح البخاري: «إلا أنا أو رجل مني».