الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧١ - الإسماعيلية
منذ بدء الخليقة. و ستستمر في تجدّدها و تصاعدها نحو الأكمل ما دامت الخليقة و ما دامت الحياة، و لربما استطاع المؤرخون أن ينسبوا ميلاد الحركات و العقائد إلى أحداث تاريخية معينة تسببت في خلقها و عملت على تطويرها و بلورتها، غير أن هذا المقياس لا ينطبق على الفكرة الإسماعيلية من حيث جوهرها الذي كان توأما للحياة عينها [١] و قد صارت مع تطور الزمن بعد نشأتها حركة عقلية تدل على أصحاب مذاهب دينية مختلفة، و أحزاب سياسية و اجتماعية متعددة، و آراء فلسفية و علمية متنوعة [٢].
و يعتبر الإسماعيليون أنفسهم من أنجب التلاميذ الذين درسوا الفلسفة اليونانية دراسة واقعية، و أخذوا عنها الأفكار و النظريات و طبّقوها و حوّروها في مجتمعهم، و ليست جمهورية أفلاطون إلا أحد الكتب المفضلة القيمة التي درسوها بعناية و طبقوها بإمعان [٣].
و يتّفق الإسماعيليون على أن عقيدتهم فلسفية. يقول مصطفى غالب: (إذا ما أردنا تعريف الإسماعيلية بإيجاز و تقديمها باختصار، و وصفها بمختلف الأوصاف، فلا نقول عنها إلّا إنها العقيدة الفلسفية التي تتطور مع الزمن و تتكيف معه، أو بلغة أصحّ هي انطلاق الفكر الوثّاب في هذا العالم اللامتناهي، أو وثوب الروح نحو مثلها الأعلى). و يبين عارف تامر فضل البحوث و الدراسات في التعرف على الدعوة الإسماعيلية و يقول: (و بعد ظهور هذه المصادر و المخطوطات، أصبحت الحركة الإسماعيلية معروفة بأنها رسالة فلسفية مستقلة، و دعوة سياسية أممية ذات أثر ظاهر بمجرى الحياة العامة، و فكرة عقائدية باطنية تخفي وراءها أهدافا و مقاصد لا يزال الفكر يسعى لجلاء غوامضها و سبر أغوارها) ا ه.
و قد وجدت هذه المقاصد و الأفكار (الوثابة) في قضية موت إسماعيل، و تطّلع ابنه محمد متنفّسا و ثغرة، فصاغ أصحابها و الداعون إليها معتقدات الإسماعيلية بالمضمون و المنطق الفلسفيين، و كانت تقوم و لا شك على الفلسفة اليونانية حتى كانت خير وعاء لها، و استطاع الداعون إلى هذه الفلسفة من إدخالها في العقائد
[١] أعلام الإسماعيلية ص ١٣.
[٢] تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص ١٤.
[٣] القرامطة لعارف تامر ص ٦٤.