الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٦ - الإسماعيلية
الظلمة و العتاة بإمرة المؤمنين للإبقاء على حياتهم و كفّ شرور الحكّام الطغاة عن شيعتهم، و كل الأعمال المعهودة في تطبيق التقية لا تحتمل أكثر من مقاصدها التي أذن بها الشرع، فإن الأئمة (عليهم السلام) كانت مناهج سيرهم واضحة، و أقوالهم في معاهدهم و بيوتاتهم معروفة. و ما يصدر عنهم في مقابلة الملوك و سلاطين الزمان بالقدر الذي يوجبه الشرع لحفظ النفس، و كذلك رجال الشيعة و قادتها عملوا بأوامر الشرع و طبقوا توجيهات أئمتهم في حال الاضطرار. و إلى هنا ينتهي أمر التقية، أي عند الحدود التي تكفل إبعاد الخطر و دفع الشر، فليس من تقية الشيعة التخفّي، و النظام القائم على السرّية و الرموز و الأرقام و الإشارات التي تخص أقواما خلت و مذاهب سالفة.
و قد استغل الإسماعيليون مذهب التقية في سبيل أغراضهم و مصالحهم فكانوا سنيين مع أهل السنة و (شيعيين) مع الشيعة و مسيحيين مع المسيحية [١].
كذلك أدّعى الإسماعيلية التدبير الذي رآه الإمام الصادق لحفظ حياة وصيه و خليفته الإمام موسى الكاظم و قالوا: إن قصة وفاة إسماعيل بن جعفر في حياة أبيه كانت قصة أراد بها الإمام جعفر الصادق التمويه و التغطية على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الذي كان يطارد الشيعة في كل مكان، فخاف جعفر الصادق على ابنه و خليفته إسماعيل، فادّعى موته [٢]. و قالوا إن موسى الكاظم لم يجعله الصادق إماما إلا سترا على ولي الأمر (محمد بن إسماعيل) ليكتم أمره على الأضداد، و لئلا يطلع ما خصّ به أهل العداوة و العناد حتى يستطيع الإمام المستقر الحقيقي النهوض بأعباء الدعوة سرا [٣]. و لا تتفق الإسماعيلية على موت إسماعيل في حياة أبيه، فمنهم من يرى ذلك، و منهم من ينكر موته، و أنه بقي حيّا و شوهد في البصرة. و مهما يكن من قول فإنهم أقنعوا أنفسهم بالادعاء بالنص، و جعلوه مادة لبحوثهم و أفكارهم و قالوا:
و لما وجدناه قد نصّ عليه، كان منه العلم بأنه غير منقطع النسل و العقب، و إذا كان غير منقطع النسل و العقب فالإمامة له و لنسله ثابتة، و إن كان (ع. م) لم ينص على أحد بعد نصه على إسماعيل (ع. م) فالإمامة لإسماعيل، فإذا ثبتت إمامة إسماعيل ثبت
[١] عبقرية الفاطميين ص ١٨.
[٢] تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص ١٦.
[٣] زهر المعاني للداعي إدريس ص (٤٨- ٤٩)- غالب- أعلام الإسماعيلية.