الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥١ - الإسماعيلية و الإمامة
فقال: أحسنت يا موسى! ثم قال: كيف قلتم إنّا ذرية النبي و النبي لم يعقب، و إنما العقب الذكر لا الأنثى، و أنتم ولد الابنة، و لا يكون ولدها عقبا له .. الخ حديثه.
فقال الإمام: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ».
فقال: ليس لعيسى أب.
فقال الإمام: «إنما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام) و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قبل أمّنا فاطمة. أزيدك يا أمير المؤمنين؟».
قال: هات.
فقال الإمام: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ و لم يدّع أحد أنه أدخله النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا علي بن أبي طالب (عليه السلام) و فاطمة و الحسن و الحسين، أبناءنا: الحسن و الحسين، و نساءنا: فاطمة، و أنفسنا: علي بن أبي طالب (عليه السلام). على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: «يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي» قال: «لأنه مني و أنا منه» فقال جبرئيل: «و أنا منكما يا رسول اللّه». ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي، فكان كما مدح اللّه عز و جل به خليله (عليه السلام) إذ يقول: قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ إنا نفتخر بقول جبرائيل أنه منّا» [١].
و من جميع الروايات، تظهر لنا صورة الرشيد الحاكم الذي يعاني أشدّ المعاناة من الوجود الشخصي للإمام الكاظم، و يحتال بمختلف السبل للنيل منه أو الغضّ من المكانة الروحية التي يعجز هو- بحكمه و جبروته- عن تحقيق أربه و غرضه، و لم يظفر بشيء في كل تلك المحاولات، فالنفوس تهفو إلى أهل البيت، و لا يزداد محبّوهم إلا منعة و تمسّكا. و الإمام الكاظم احتلّ منصب الإمامة، بالعهد، فكان أهلا لما قدّر له و ما جرى به سابق علم الرب تعالى، فأيّ وجه للمدافعة و المقارنة بين سلطة تقوم بأمر اللّه و هدى الإسلام، و بين حكم يقوم بالقهر و الغلبة. و قد اتفق المخالف و المؤالف على عظيم منزلة الإمام الكاظم. روى الخطيب البغدادي: كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته و اجتهاده. روى أصحابنا أنه دخل مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] الاحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ١٦٣- ١٦٥. و عيون أخبار الرضا للصدوق. و نور الأبصار للشبلنجيّ.