الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٩ - الإسماعيلية و الإمامة
و تبين الأحاديث و الأسئلة التي دارت بين الرشيد و بين الإمام الكاظم طوايا نفس الرشيد، و ما ضمّت جوانحه من غيض على الكاظم لتمتّعه بمنزلة الإمامة و برتبة الولاية الشرعية التي تنقاد لها القلوب، حتى كان لا يملك إخفاء ذلك، و يقول لبنيه في حق الإمام موسى الكاظم: (هذا إمام الناس، و حجة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده.
أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و اللّه إنه لأحق بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) منّي و من الخلق).
و كان المأمون في خلافته يقول: كان الرشيد سمع جميع ما يجري بيننا (بينه و بين أخيه الأمين) من موسى بن جعفر و لذلك قال ما قال [١]. و تصديقا منه لما قاله الإمام الكاظم له من أنه إمام القلوب و الرشيد إمام الجسوم. و يظل الرشيد على ما تقتضيه سلامة الملك و دوام الحكم باحثا عن ألوان من الإساءة في الألفاظ و التصرف، و ساعيا إلى النيل من المنزلة و الرتبة التي حبا اللّه بهما الإمام الكاظم، فيسأل الرشيد الإمام الكاظم: أخبرني لم فضّلتم علينا و نحن و أنتم من شجرة واحدة، و بنو عبد المطلب و نحن و أنتم واحد، إنّا بنو عباس، و أنتم ولد أبي طالب، و هما عمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قرابتهما منه سواء؟
فقال الإمام: «نحن أقرب» قال: و كيف ذاك؟ قال الإمام: «لأن عبد اللّه و أبا طالب لأب و أم، و أبوكم العباس ليس هو من أم عبد اللّه و لا من أم أبي طالب».
قال: فلم ادّعيتم أنكم ورثتم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و العمّ يحجب ابن العم، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد توفي أبو طالب قبله و العباس عمه حي؟ فقال له: «إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة، يسألني عن كل باب سواه يريده».
فقال: لا، أ و تجيب.
فقال الإمام: «فأمّني».
قال الرشيد: أمّنتك قبل الكلام.
فقال الإمام: إن في قولك علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم إلا الأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب العزيز و السنة، إلّا أن تيما و عديا و بني أمية
[١] حياة الحيوان الكبرى للدميري.