الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٧ - عصر مالك و علمه
مسألة في مجلس ربيعة. فتكلم فيها ربيعة. فقال مالك: ما تقول يا أبا عثمان؟ فقال ربيعة: أقول فلا تقول، و أقول إذ لا تقول، و أقول فلا تفقه ما أقول. و مالك ساكت، فلم يجب بشيء و انصرف [١].
و أخرج الخطيب عن إبراهيم المزني قال: حججت سنة، فأتيت المدينة، فحدثني إسماعيل بن جعفر الخياط فقال: نزلت بي مسألة، فأتيت مالكا فسألته فقال:
انصرف حتى أنظر في مسألتك. فانصرفت و أنا متهاون بعلمه، و قلت: هذا الذي تضرب إليه المطي لم يحسن مسألتي. فأتاني آت في منامي فقال: أنت المتهاون بعلم مالك، أما إنه لو نزل بمالك أدق من الشعر، و أصلب من الصخر، لقوي عليه باستعانته عليه بما شاء اللّه لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم [٢].
و قد لجأ مالك إلى المنامات بنفسه، فكان يقول: ما بتّ ليلة إلا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [٣]. و عن خلف بن عمر: دخلت على مالك فقال لي: انظر ما ترى تحت مصلاي. فنظرت فإذا أنا بكتاب، قال: اقرأه. فإذا فيه رؤيا رآها له بعض إخوانه. فقال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه، فقال لهم: إني قد خبأت لكم طيبا و علما، و أمرت مالكا أن يفرّقه على الناس. فانصرف الناس و هم يقولون: إذن ينفذ مالك ما أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثم بكى، فقمت عنه [٤].
و قال محمد بن رمح: حججت مع أبي و أنا صبي لم أبلغ الحلم، فنمت في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بين القبر و المنبر، فرأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد خرج من القبر متكئا على أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما، فسلّمت عليهم، فردوا عليّ السلام، فقلت: يا رسول اللّه، أين أنت ذاهب؟ فقال أقيم لمالك الصراط المستقيم. فانتبهت، فأتيت أنا و أبي مالكا، فوجدنا الناس مجتمعين عليه، و قد أخرج لهم الموطأ أول ما خرج [٥].
و قال محمد بن رمح أيضا: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام منذ أربعين سنة فقلت:
[١] الديباج ص ٢١.
[٢] مناقب مالك للسيوطي ص ١٢.
[٣] حلية الأولياء ج ٦ ص ٣١٧.
[٤] مناقب مالك ص ٨. و حلية الأولياء ج ٦ ص ٣١٧.
[٥] مناقب مالك لعيسى بن مسعود الزواوي ص ١٧.