الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥١ - ثورات العلويين
الزكية محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) و كان محمد بن سادات بني هاشم و رجالهم فضلا و شرفا و علما، و كان هذا المجلس قد حضره أعيان بني هاشم من علويهم و عباسيهم، فحضره من أعيان الطالبيين: الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و ابناه محمد النفس الزكية و إبراهيم قتيل باخمرى و جماعة من الطالبيين. و من أعيان العباسيين: السفاح و المنصور و غيرهما من آل العباس. فاتفق الجميع على مبايعة النفس الزكية، إلا الإمام جعفر بن محمد الصادق ... الخ [١].
و الغرض فإن العباسيين حاولوا دفع العلويين بالاتجاه الذي يمكنهم من تحقيق أغراضهم، و زجّهم في المعترك السياسي، لأنهم يعلمون بالخطة التي اختطها الإمام الصادق لنفسه و لأبناء عمومته، من الانعزال عن تلك الاتجاهات، و الاحتفاظ بمركزهم الديني، لأن الظروف غير مؤاتية للثورة، و كل شيء يقع قبل أوانه يؤدي به التعجيل إلى الفشل، و لكن العباسيين استطاعوا صدع الصف العلوي بجلب البعض إليهم من بني الحسن.
و يذكر أبو الفتح الشهرستاني- بعد ذكره لمقتل يحيى بن زيد و محمد و إبراهيم (رض)- أن الإمام الصادق (عليه السلام) أخبرهم بجميع ما تمّ عليهم، و عرّفهم أن آباءه (عليه السلام) أخبروه بذلك كله، و أن بني أمية يتطاولون على الناس حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها، و هم يستشعرون بغض أهل البيت، و لا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم. و كان يشير إلى أبي العباس و أبي جعفر ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس: «أنا نخوض الأمر حتى يتلاعب بها هذا و أولاده» إشارة إلى المنصور [٢].
و صفوة القول أن الإمام الصادق هو الوحيد الذي لا يقع تحت تأثير المنافع القريبة و المصالح الظاهرة، فهو الإمام الذي أهّله اللّه للقيادة و العلم بعواقب الأمور، و استشفاف ما وراء الحوادث، فلم يخدع بتلك المغريات و يعرّض نفسه و أهل بيته، بل المجتمع الإسلامي كله لخطر لا قبل لهم على دفعه.
[١] الفخري ص ١٤٦ و ١٤٧.
[٢] الملل و النحل ج ٢ ص ٢٥٢- ٢٥٣.