الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٠ - ثورات العلويين
و حفص بن سالم و أناس من رؤسائهم. و ذلك أنه حين قتل الوليد، و اختلف أهل الشام بينهم فتكلموا فأكثروا، و خطبوا فأطالوا.
فقال لهم أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام): «إنكم قد أكثرتم عليّ فأطلتم، فاسندوا أمركم إلى رجل منكم، فليتكلم بحجتكم أو ليوجز».
فاسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ و أطال. فكان فيما قال أن قال: قتل أهل الشام خليفتهم، و ضرب اللّه بعضهم ببعض، و تشتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين و عقل و مروة و معدن للخلافة و هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه، ثم نظهر أمرنا معه، و ندعو الناس إليه، فمن كنا معه كان منّا، و من اعتزلنا كففنا عنه، و من نصب لنا جاهدناه و نصبنا له على بغيه و نردّه إلى الحق و أهله، و قد أحببنا أن نعرض ذلك عليك، فإنه لا غنى بنا عن مثلك لفضلك و لكثرة شيعتك [١]. و جرت بذلك مناظرة احتج فيها الإمام بما عهد عنه من الوضوح و السطوة و الفلج، و لو لا أخذنا بالإيجاز و تجاوزنا في هذا الفصل ما قرر له من حدود لأوردناها بطولها لغناها و شمولها، و لكن نكتفي بما ختم به الإمام الصادق قوله، إذ أقبل على عمرو و قال:
«اتّق اللّه يا عمرو، و أنتم أيها الرهط فاتقوا اللّه، فإن أبي حدثني- و كان خير أهل الأرض و أعلمهم بكتاب اللّه و سنة رسوله- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه، و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلّف».
و الظاهر أن بني هاشم عقدوا أكثر من اجتماع، منها ما حضره الإمام الصادق، و منها ما لم يحضره، و النوع الأخير حال دون انعقاد أمرهم على شيء لغياب الإمام عنه. أما أن يكون اجتماعا واحدا، و هو ما تشعر به رواية ابن الطقطقي فهو بعيد، و لا بد أن ابن الطقطقي جمع الأحداث في مدلول واحد، و من الخير إيراد روايته:
يقول ابن الطقطقي: كان بنو هاشم الطالبيون و العباسيون قد اجتمعوا في ذيل دولة بني أمية، و تذاكروا حالهم و ما هم عليه من الاضطهاد، و ما قد آل إليه أمر بني أمية من الاضطراب، و ميل الناس إليهم و محبتهم لأن تكون لهم دعوة، و اتفقوا على أن يدعوا الناس سرا، ثم قالوا: لا بد لنا من رئيس نبايعه. فاتفقوا على مبايعة النفس
[١] الاحتجاج للطبرسي.