الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٧ - الإمام زين العابدين
فيما أخذ به نفسه، و يعثر و يسقط ما يحمله من أكاذيب. فقد عرف الإمام زين العابدين بالانقطاع إلى اللّه، و الإكباب على العبادة بعد مذبحة الطف و قتل الأحبة، فكانت مياسم التقوى و سمات الإيمان في وجهه و جسمه، فأطلق عليه: السجاد و ذي الثفنات. و من المعلوم أن مواصلته العبادة و مداومته على الأدعية و الأذكار لم يترك حيزا لما كان يشغل بال الملوك من الأمويين و العباسيين بدواعي الشهوة. و نورد هنا أنموذجا سار عليه الذهبي في الترجمة للأعلام في (سير أعلام النبلاء) حيث يورد ما يخالف الحقائق في كثير من الموارد، فيردّ المفضوح منها الذي لا يمكن السكوت عنه في بعضها، و لا يقوم بشيء في كثير منها يقول: (قال الأصمعي: لم يكن له عقب- يعني الحسين- إلا من ابنه علي، و لم يكن لعلي بن الحسين ولد إلا من أم عبد اللّه بن الحسن و هي ابنة عمه. فقال له مروان: أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السراري لعلّ اللّه أن يرزقك منهن. قال: قال ما عندي ما اشتري. قال: فأنا أقرضك، فأقرضه مائة ألف، فاتخذ السراري و ولد له جماعة من الولد، ثم أوصى مروان لما احتضر أن لا يؤخذ منه ذلك المال). و يعقّب الذهبي: إسنادها منقطع، و مروان ما احتضر، فإن امرأته غمته تحت و سادة هي و جواريها ... الخ [١]. و قيل سمية و هي أم خالد بن يزيد بن معاوية، أضمرت له السوء بعد أن وجّه لابنها كلمات بذيئة ساقطة.
و يذكر المسعودي أن أسباب ثورة أهل المدينة كانت: جور يزيد و عمّاله و ما عمّهم من ظلم و ما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ما أظهر من شرب الخمور و سيره بسيرة فرعون.
و قد انتقم يزيد من أهل المدينة، و أمر بإباحتها، فكانت مذبحة الحرّة التي قتل فيها أكثر من أربعة آلاف ممن أحصوا من بني هاشم و سائر قريش و الأنصار و من سائر الناس. و قيل حتى أن الأقدام ساخت في الدم.
و دعا مسلم بن عقبة- المسرف في القتل و الدماء- الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم ما شاء [٢].
[١] السير ج ٤ ص ٣٩٠.
[٢] الطبري ج ٧ ص ١٣.