الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٥ - الإمام زين العابدين
كان الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) يتّصف بصفات الإمامة و يتحلّى بخلق النبوة. إذا مشى لا تجاوز يده فخذه و لا يخطر بيده [١] و يخشى أن يؤذي أي مخلوق في زمن ديست فيه المقدسات و انتهكت الحرمات و أسفرت الأيام عن أحقاد جاهلية و عودة إلى الشرك خمدت زمنا ثم هبّت و هاجت تكالبا على الدنيا و لجوءا إلى القوة و إسرافا في الجبرية و التسلط، فكان (عليه السلام) إذا سار في المدينة على بغلته لم يقل لأحد: الطريق. و يقول: «هو مشترك، ليس لي أن أنحّي عنه أحدا».
و كان (عليه السلام) مهتما بمصالح الأمة و دفع شرور الحكام عنها، فكان يفكر بأحوال الناس أيام أحداث الحرم و حركة ابن الزبير [٢].
و لما قامت ثورة المدينة المنورة ضد الأمويين، و أخرج أهلها عامل يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان، و أظهر و أخلع يزيد بن معاوية سنة ثلاث و ستين، طلب مروان بن الحكم من الإمام زين العابدين أن يترك نساءه عنده، و قد كان مروان قد كلّم عبد اللّه بن عمر بذلك فأبى ابن عمر أن يفعل. قال مروان للإمام زين العابدين: أن لي رحما و حرمي تكون مع حرمك، فقال: «أفعل» فبعث بحرمه [٣].
و هكذا هي أخلاق أولاد النبيين و حجج اللّه على خلقه، لا كما فعل مروان و أهله بحرم رسول اللّه و ما صنعوا بأهل بيته. و ما يدّعيه الطبري من صداقة كانت بينهما قديمة لا نصيب له من الصحة، كما أنها ليست من أشكال العلاقات التي استحالت بحلم الإمام و عظيم خلقه من روح العداوة إلى الاحترام و الاعتراف بمنزلة الإمام. كقصة ذلك الرجل الذي سب الإمام زين العابدين و هو خارج من المسجد، فأراد العبيد أن يثوروا به [٤] ففي رواية الشبلخي عن درر الأصداف: بالغ في سبّه و أفرط، فعاد إليه العبيد و الموالي، فكفّهم عنه، و أقبل عليه و قال له: «ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟» فاستحيا الرجل، فألقى إليه خميصة، و ألقى إليه خمسة آلاف درهم. فقال: أشهد أنك من أولاد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و في رواية ابن كثير: فكان الرجل بعد ذلك إذا رآه يقول: إنك من أولاد الأنبياء.
[١] انظر الطبقات الكبرى ج ٥ ص ٢١٢- ٢٢٠.
[٢] الإتحاف للشبراوي ص ٥٠ و ابن كثير.
[٣] تاريخ الطبري ج ٧ ص ٧.
[٤] صفة الصفوة ج ٢ ص ٥٦.