الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٢ - الإمام زين العابدين
من هذا الذي سأل اللّه تعالى فلم يعطه، و توكل عليه فلم يكفه، و وثق به فلم ينجه. يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته، فإن الدنيا للتحويل عنها، و هل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك، فاستيقظت و أنت على فراشك؟ هي عند ذوي الألباب كفيء الظلال، لا إله إلا اللّه إعذار لأهل دعوة الإسلام، و الصلاة تثبيت للإخلاص و تنزيه عن الكبر، و الزكاة تزيد في الرزق، و الصيام و الحج لتسكين القلوب، و القصاص و الحدود لحقن الدماء، فإن أهل البيت نظام الدين. جعلنا اللّه و إياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون».
و من أقواله ما يعتبر من أهم أركان دعوته و قواعد نهجه كقوله: «التارك للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنابذ كتاب اللّه وراء ظهره، إلّا أن يتّقي منهم تقاة» قالوا: و ما تقاة؟ قال: «يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه و أن يطغى».
و روى الطبراني عنه أنه قال (عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم أهل الفضل. فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة. فتلقّاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: قبل الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا:
من أنتم؟ قالوا نحن أهل الفضل. قالوا: و ما كان فضلكم؟ قالوا: كنّا إذا جهل علينا حلمنا، و إذا ظلمنا صبرنا، و إذا أسيء إلينا غفرنا. قالوا لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين. ثم ينادي مناد: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة. فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك فيقولون: نحن أهل الصبر، قالوا: فما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه، و صبّرناها عن معصية اللّه، و صبّرناها على البلاء. فقالوا لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. ثم ينادي المنادي: ليقم جيران اللّه في داره، فيقوم ناس من الناس و هم قليل، فيقال لهم:
انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك، فيقولون: بم استحققتم مجاورة اللّه عز و جل في داره؟ فيقولون: كنّا نتزاور في اللّه و نتجالس في اللّه و نتباذل في اللّه عز و جل. فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين» [١].
و إذا ما دخل الحرم كان عبيد بني أمية يؤذونه. يذكر ابن سعد: كان الإمام زين العابدين يمشي إلى الحجار، و كان له منزل بمنى، و كان أهل الشام يؤذونه، فتحوّل
[١] البداية و النهاية.