الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٥ - أضواء من سيرته
قول اللّه عز و جل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أ كلّ هؤلاء يعطي و إن كان لا يعرف؟ فقال: «إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرّون له بالطاعة». قال زرارة:
قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: «يا زرارة، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف، لم يوجد لها موضع. و إنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين، فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا؛ فأعطه دون الناس» ثم قال: «سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام، و الباقي خاص» قال:
قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال: «لا تكون فريضة فرضها اللّه عز و جل، و لا يوجد لها أهل» قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟ قال فقال: «إن اللّه عز و جل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عز و جل، و لكن أوتوا من قبل من منعهم حقهم، لا مما فرض اللّه لهم، و لو أن الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير، فإما الفقراء فهم أهل الزمانة و الحاجة، و المساكين أهل الحاجة من غير الزمانة، و العاملون عليها هم السعاة، و سهم المؤلفة قلوبهم ساقط بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و سهم الرقاب يعان به المكاتبون الذين لا مأوى له و لا مسكن، مثل:
المسافر الضعيف و مارّ الطريق. و لصاحب الزكاة أن يضعها في صنف دون صنف متى لم يجد الأصناف كلها» ا ه.
و عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) «يا عمار الصدقة و اللّه في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية، و كذلك و اللّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية».
و قال (عليه السلام): «إن الصدقة تقضي الدين، و تخلف البركة».
و تضعنا أقوال الإمام الصادق إزاء الغرض الذي يسعى إليه، و يعمل من أجل تحقيقه، و هو صورة المجتمع المسلم الذي تنفّذ فيه أحكام الإسلام و تطبّق تعاليمه، و هو (عليه السلام) في طريقة الدعوة و أسلوب الحثّ على هدى آبائه الطيبين في البناء و الصياغة، فنراه يقول ليحبّب الصدقة و يحفّز على التصدّق: «إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان».
ثم يسوق هذه الحادثة: «مرّ يهودي بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: السام عليك. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عليك. فقال أصحابه: إنما سلم عليك بالموت؟ قال: الموت عليك. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): كذلك رددت عليه. ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إن هذا اليهودي يعتضّه