الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٢ - أبو يوسف
عن صفوان الجمّال قال: دخلت على الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال لي: «يا صفوان، كل شيء منك حسن جميل خلا شيئا واحدا».
قلت: جعلت فداك، أي شيء؟
قال: «كراك جمالك من هذا الرجل»- يعني هارون- قلت: و اللّه ما أكريته أشرا و لا بطرا، و لا للصيد و لا للّهو، و لكن أكريته لهذا الطريق- يعني طريق مكة- و لا أتولّاه بنفسي، و لكن أبعث معه غلماني.
قال: «يا صفوان، أيقع كراك عليهم؟» قلت: نعم جعلت فداك.
قال: «أ تحب بقاءهم حتى خرج كراك؟» قلت: نعم.
قال: «فمن أحب بقاءهم فهو منهم، و من كان منهم فهو كمن ورد النار».
قال صفوان: فذهبت و بعت جمالي.
و قد حاول الرشيد أن يسيء إلى الإمام موسى الكاظم، و على طريقة أسلافه، فاستدعى رجلا ليجمعه بالإمام موسى الكاظم لغرض الإساءة إلى الإمام في المجلس، و لعلّه يقطعه أو يحرجه، فكانت الغلبة الباهرة للإمام موسى الكاظم.
و لقد عانى الإمام موسى الكاظم منذ زمن خليفة بني العباس (المهدي) و تعرّض إلى صنوف من التعذيب و الأذى، لأنه كان يمثل لبني العباس هاجسا و خطرا يتهدد كراسي حكمهم كل حين، لما في منزلته التي يحتلها في قلوب الناس من منافسة، و ما يسببه سلطان الإمامة الروحي من عوائق تؤثر على سياستهم و تسلطهم على الرعية.
و قد استدعاه المهدي إلى بغداد فحبسه، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي الإمام علي بن أبي طالب و هو يقول له: «يا محمد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ فاستيقظ مذعورا، و أمر به، فأخرج من السجن ليلا، فأجلسه معه و عانقه و أقبل عليه، و أخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه و لا على أحد من أولاده.
فقال: «و اللّه ما هذا من شأني، و لا حدّثت فيه نفسي» فقال: صدقت [١].
[١] البداية و النهاية ج ١٠ ص ١٨٣.