الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
الحسن فمن أحبّ الوقوف على ذلك فليرجع إلى الكتاب المذكور فإنّه قد أحاط الكلام في المقام بإبرام النقص و نقض الإبرام و منه يظهر انّ الوقوف على خلاف الكيفية الواردة فيها لا يخلو من الإشكال إذ مقتضاها هو الابطال و إنّ العبادات مبنية على التوقيف من صاحب الشريعة صحّةً و بطلاناً و زيادة و نقصاناً و كمية و كيفيّة و هذا هو الذي ثبت عنه في صحّة الصلاة على هذه الكيفيّة و لا ريب أنّ يقين البراءة إنّما يحصل به فالإتيان بخلافه يحتاج إلى دليل و ليس فليس و الله العالم.
المسألة الثالثة و الثلاثون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في محاذاة المرأة للرجل في الصلاة هل هي مبطلة لصلاة اللاحق منهما أم لا
و إذا اقترن في التكبير هل يبطلان معاً، و ما مقدار التخلّف و التباعد على القول بهما امّا وجوباً أو استحباباً؟ أفدنا أيّدك الله.
الجواب: انّه قد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ذلك فقيل بالتحريم و الظاهر أنّه هو المشهور بين المتقدّمين و قيل بالكراهة و هو المشهور بين المتأخّرين و إليه ذهب المرتضى في المصباح و اختاره السيّد السند في المدارك و غيره من أفاضل متأخّري المتأخّرين و المختار عندي هو القول الأوّل و هذه المسألة أيضاً قد استوفينا فيها القول و التحقيق الذي بها يليق في كتابنا المتقدّم ذكره و نقلنا جميع ما يتعلّق بها من أخبارهم (عليهم السلام) و جمعنا بينها بما يرجع إلى ما اخترناه في المقام إلّا أنّه لا بدّ هنا من ذكر بعض تلك الأخبار الجاري على هذا المنوال ليتّضح به على ما يتفرّع على ذلك امّا تضمّنه السؤال فنقول: منها صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصلّيان جميعاً، فقال: لا، و لكن يصلّي الرجل فإذا صلّى صلّت المرأة.
و صحيحة إدريس بن عبد الله القمّي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و بحياله امرأة نائمة على فراشها جنباً فقال: إن كانت قاعدة فلا تضرّه و إن كانت تصلّي فلا وهما ظاهرتان في التحريم.