الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
و السيف الثاني على أهل الذمّة قال الله تعالى (وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً) نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ثمّ نسخها قوله عزّ و جلّ (قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ) ممّن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منه إلّا الجزية أو القتل و ما لهم في و ذراريهم سبي و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلّت مناكحتهم و من كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم و لم تحلّ لنا مناكحتهم و لا يقبل منهم إلّا دخول دار الإسلام أو الجزية أو القتل.
و السيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك و الديلم و الخزر قال الله تعالى في أوّل السورة الذي نذكر فيها اللذين كفروا فقصّ قصّتهم ثمّ قال (فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا) فأمّا قوله فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم، وَ إِمّٰا فِدٰاءً يعني المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام و لا يجوز لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب.
و أمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي و التأويل قال الله تعالى (وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ) فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): انّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ (صلى الله عليه و آله) من هو فقال خاصف النعل يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ ساق (عليه السلام) الكلام إلى أن قال: و أمّا السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله تعالى (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) فسلّمه إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمّداً (صلى الله عليه و آله) و من جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
أقول: و التقريب في الخبر المذكور انّه قسم من يجب قتاله من الكفّار إلى ثلاثة و إن