الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - مسائل فقهية
السهو الظاهر الذي لا يخفى على الخبير الماهر فإنّ التحنّك لغةً و عرفاً كما صرّح به أصحابنا (رضوان الله عليهم) إنّما هو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر و الإسدال إنّما هو عبارة عن إرسال طرف العمامة على الصدر أو على القفا من خلفه و يدلّك على ذلك بأوضح دلالة كلام أهل اللغة. قال الجوهري: التحنّك التلحي و هو أن تدير العمامة من تحت الحنك و قال: الاقتعاط شدّ العمامة على الرأس من غير إدارك تحت الحنك، وفي الحديث: نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحي و قال: التلحي تطويق العمامة تحت الحنك ثمّ ذكر الخبر و قال في القاموس: اقتعط: تعمّم و لم يدر العمامة تحت الحنك، و قال: تحنّك أدار العمامة تحت حنكه و على هذا النهج كلمات جملة من علماء اللغة. و لا يخفى أنّها كلّها ظاهرة الدلالة في الانطباق على المعنى المشهور و إن تفاوتت في البيان و الظهور و لا سيّما عبارة الجوهري و قوله: التلحّي تطويق العمامة تحثك أي جعلها كالطوق و هو المراد من الإدارة و أين هذا من الإسدال الذي هو إرسال طرف العمامة على الصدر و يزيدك إيضاحاً لما ذكرناه انّ الحنك على ما ذكره أهل اللغة إنّما هو ما انحدر عن الذقن و ما حاذاه من دخل الفم. قال في كتاب مجمع البحرين: و الحنك ما تحت الذقن من الإنسان و غيره أو أعلى داخل الفم و الأسفل في طرف مقدّم اللحيين من أسفلهما. أقول: و على المعنى الثاني ورد استحباب تحنيك المولود بالحلو و ماء الفرات و التربة أي جعل ذلك في حنكه و هو أعلى داخل الفم و منه يظهر انّ التحنيك و هو الإمرار بالعمامة على الحنك الذي هو تحت الذقن غير الإسدال الذي هو عبارة عن رمي طرف العمامة و إرساله من اليمين أو اليسار بحيث يمرّ بأعلى إحدى اللحيين لا بالأسفل منهما. و بالجملة: فالأمر في ذلك أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان على ما ذكرناه. إذا عرفت ذلك فاعلم انّه قد ظهر ممّا شرحناه المنافاة بين أخبار التحنيك الدالّة بظاهرها على أنّ السنّة هو التحنّك بالعمامة دائماً و اخبار الإسدال الدالّة على أنّ